فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 3717

بوجود هذا الجنس لغير الأنبياء كالذين صدقوا مسيلمة الكذاب والأسود العنسي والحارث الدمشقي وبابا الرومي وغير هؤلاء من المتنبئين الكذابين وكان هؤلاء يأتون بأمور عجيبة خارقة لعادة أولئك القوم لكن ليست خارقة لعادة جنسهم ممن ليس بنبي فمن صدقهم ظن أن هذا مختص بالأنبياء وكان ذلك من جهله بوجود هذا لغير الأنبياء كما أنهم كانوا يأتون بأمور تناقض النبوة ولهذا يجب في آيات الأنبياء أن لا يعارضها من ليس بنبي فكل من عارضها صادرا ممن ليس من جنس الأنبياء فليس من أياتهم ولهذا طلب فرعون أن يعارض ما جاء به موسى لما ادعى أنه ساحر فجمع السحرة ليفعلوا مثل ما يفعل موسى فلا تبقى حجته مختصة بالنبوة وأمرهم موسى أن يأتوا أولا بخوارقهم فلما أتت وابتلعتها العصا التي صارت حية علم السحرة أن هذا ليس من جنس مقدورهم فآمنوا إيمانا جازما ولما قال لهم فرعون لأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا وقالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون فكان من تمام علمهم بالسحر أن السحر معتاد لأمثالهم وأن هذا ليس من هذا الجنس بل هذا مختص بمثل هذا فدل على صدق دعواه وفرعون وقومه بين معاند وجاهل استخفه فرعون كما قال تعالى فاستخف قومه فأطاعوه فاذا قيل لهم المعجزة هي الفعل الخارق للعادة أو قيل هي الفعل الخارق للعادة المقرون بالتحدي أو قيل مع ذلك الخارق للعادة السليم عن المعارضة فكونه خارقا للعادة ليس أمرا مضبوطا فإنه إن أريد به أنه لم يوجد له نظير في العالم فهذا باطل فإن آيات الأنبياء بعضها نظير بعض بل النوع الواحد منه كاحياء الموتى وهو آية لغير واحد من الأنبياء وإن قيل إن بعض الأنبياء كانت آيته لا نظير لها كالقرآن والعصا والناقة لم يلزم ذلك في سائر الآيات ثم هب أنه لا نظير لها في نوعها لكن وجد خوارق العادات للأنبياء غير هذا فنفس خوارق العادات معتاد جميعه للأنبياء بل هو من لوازم نبوتهم مع كون الأنبياء كثيرين وقد روي أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي وما يأتي به كل واحد من هؤلاء لا يكون معدوم النظير في العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت