فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 3717

لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون بين أنهم لا يطيقون الأخذ عن الملائكة إن لم يأتوا في صورة البشر ولو جاءوا في صورة لبشر لحصل اللبس وقال تعالى أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وكانت العرب لا عهد لها بالنبوة من زمن إسماعيل فقال الله لهم فاسألوا أهل الذكر يعني أهل الكتاب إن كنتم لا تعلمون هل أرسل اليهم رجالا أو ملائكة ولهذا قال له قل ما كنت بدعا من الرسل وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل بين أن هذا الجنس من الناس معروف قد تقدم له نظراء وأمثال وهو سبحانه أمر أن يسأل أهل الكتاب وأهل الذكر عما عندهم من العلم في أمور الأنبياء هل هو من جنس ما جاء به محمد أو هو مخالف له ليتبين بإخبار أهل الكتاب المتواترة جنس ما جاءت به الأنبياء وحينئذ فيعرف قطعا أن محمدا نبي بل هو أحق بالنبوة من غيره والثاني أن يسألوهم عن خصوص محمد وذكره عندهم وهذا يعرفه الخاصة منهم ليس هو معروفا كالأول يعرفه كل كتابي قال تعالى قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله وقوله شهد شاهد ليس المقصود شاهدا واحدا معينا بل ولا يحتم كونه واحدا وقول من قال إنه عبد الله بن سلام ليس بشيء فان هذه نزلت بمكة قبل أن يعرف إبن سلام ولكن المقصود جنس الشاهد كما تقول قام الدليل وهو الشاهد الذي يجب تصديقه سواء كان واحدا قد يقترن بخبره ما يدل على صدقه أو كان عددا يحصل بخبرهم العلم بما تقول فان خبرك بهذا صادق وقوله على مثله فان الشاهد من بني إسرائيل على مثل القرآن وهو أن الله بعث بشرا وأنزل عليه كتابا أمر فيه بعبادة الله وحده لا شريك له ونهى فيه عن عبادة ما سواه واخبر فيه أنه خلق هذا العالم وحده وأمثال ذلك وقد ذكر في أول هذه السورة التوحيد وبين أن المشركين ليس معهم على الشرك لا دليل عقلي ولا سمعي فقال تعالى ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون قل أرأيتم ما تدعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت