فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون بين أنهم لا يطيقون الأخذ عن الملائكة إن لم يأتوا في صورة البشر ولو جاءوا في صورة لبشر لحصل اللبس وقال تعالى أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وكانت العرب لا عهد لها بالنبوة من زمن إسماعيل فقال الله لهم فاسألوا أهل الذكر يعني أهل الكتاب إن كنتم لا تعلمون هل أرسل اليهم رجالا أو ملائكة ولهذا قال له قل ما كنت بدعا من الرسل وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل بين أن هذا الجنس من الناس معروف قد تقدم له نظراء وأمثال وهو سبحانه أمر أن يسأل أهل الكتاب وأهل الذكر عما عندهم من العلم في أمور الأنبياء هل هو من جنس ما جاء به محمد أو هو مخالف له ليتبين بإخبار أهل الكتاب المتواترة جنس ما جاءت به الأنبياء وحينئذ فيعرف قطعا أن محمدا نبي بل هو أحق بالنبوة من غيره والثاني أن يسألوهم عن خصوص محمد وذكره عندهم وهذا يعرفه الخاصة منهم ليس هو معروفا كالأول يعرفه كل كتابي قال تعالى قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله وقوله شهد شاهد ليس المقصود شاهدا واحدا معينا بل ولا يحتم كونه واحدا وقول من قال إنه عبد الله بن سلام ليس بشيء فان هذه نزلت بمكة قبل أن يعرف إبن سلام ولكن المقصود جنس الشاهد كما تقول قام الدليل وهو الشاهد الذي يجب تصديقه سواء كان واحدا قد يقترن بخبره ما يدل على صدقه أو كان عددا يحصل بخبرهم العلم بما تقول فان خبرك بهذا صادق وقوله على مثله فان الشاهد من بني إسرائيل على مثل القرآن وهو أن الله بعث بشرا وأنزل عليه كتابا أمر فيه بعبادة الله وحده لا شريك له ونهى فيه عن عبادة ما سواه واخبر فيه أنه خلق هذا العالم وحده وأمثال ذلك وقد ذكر في أول هذه السورة التوحيد وبين أن المشركين ليس معهم على الشرك لا دليل عقلي ولا سمعي فقال تعالى ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون قل أرأيتم ما تدعون