لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ولما أراد سبحانه تقرير جنس ما جاء به محمد قال إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصا فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا وقال تعالى وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذرأم القرى ومن حولها فهو سبحانه يثبت وجود جنس الانبياء ابتداء كما في السور المكية حيث يثبت وجود هذا الجنس وسعادة من اتبعه وشقاء من خالفه ثم نبوة عين هذا النبي تكون ظاهرة لأن الذي جاء به أكمل مما جاء به جميع الانبياء فمن أقر بجنس الانبياء كان إقراره بنبوة محمد في غاية الظهور أبين مما أقر أن في الدنيا نحاة وأطباء وفقهاء فإذا رأى نحو سيبويه وطب أبقراط وفقه الأئمة الاربعة ونحوهم كان إقراره بذلك من أبين الامور ولهذا كان من نازع من اهل الكتاب في نبوة محمد إما أن يكون لجهله بما جاء به وهو الغالب على عامتهم أو لعناده وهو حال طلاب الرياسة بالدين منهم والعرب عرفوا ما جاء به محمد فلما أقروا بجنس الانبياء لم يبق عندهم في محمد شك وجميع ما يذكره الله تعالى في القرآن من قصص الانبياء يدل على نبوة محمد بطريق الاولى إذ كانوا من جنس واحد ونبوته أكمل فينبغي معرفة هذا فإنه أصل عظيم ولهذا جميع مشركي العرب آمنوا به فلم يحتج أحد منهم أن تؤخذ منه جزية فإنهم لما عرفوا نبوته وأنه لا بد من متابعته أو متابعة اليهود والنصارى عرفوا أن متابعته أولى ومن كان من أهل الكتاب بعضهم آمن به وبعضهم لم يؤمن جهلا وعنادا وهؤلاء كان عندهم كتاب ظنوا استغناءهم به فلم يستقرئوا أخبار محمد وما جاء به خالين من الهوى بخلاف من لم يكن له كتاب فإنه نظر في الأمرين نظر خال من الهوى فعرف فضل ما جاء به محمد على ما جاء به غيره ولهذا لا تكاد توجد أمة لا كتاب لها يعرض عليها دين المسلمين واليهود والنصارى إلا رجحت دين المسلمين كما يجري لأنواع الامم التي لا كتاب لها فأهل الكتاب مقرون بالجنس منازعون في العين والمتفلسفة من