فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 3717

لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ولما أراد سبحانه تقرير جنس ما جاء به محمد قال إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصا فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا وقال تعالى وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذرأم القرى ومن حولها فهو سبحانه يثبت وجود جنس الانبياء ابتداء كما في السور المكية حيث يثبت وجود هذا الجنس وسعادة من اتبعه وشقاء من خالفه ثم نبوة عين هذا النبي تكون ظاهرة لأن الذي جاء به أكمل مما جاء به جميع الانبياء فمن أقر بجنس الانبياء كان إقراره بنبوة محمد في غاية الظهور أبين مما أقر أن في الدنيا نحاة وأطباء وفقهاء فإذا رأى نحو سيبويه وطب أبقراط وفقه الأئمة الاربعة ونحوهم كان إقراره بذلك من أبين الامور ولهذا كان من نازع من اهل الكتاب في نبوة محمد إما أن يكون لجهله بما جاء به وهو الغالب على عامتهم أو لعناده وهو حال طلاب الرياسة بالدين منهم والعرب عرفوا ما جاء به محمد فلما أقروا بجنس الانبياء لم يبق عندهم في محمد شك وجميع ما يذكره الله تعالى في القرآن من قصص الانبياء يدل على نبوة محمد بطريق الاولى إذ كانوا من جنس واحد ونبوته أكمل فينبغي معرفة هذا فإنه أصل عظيم ولهذا جميع مشركي العرب آمنوا به فلم يحتج أحد منهم أن تؤخذ منه جزية فإنهم لما عرفوا نبوته وأنه لا بد من متابعته أو متابعة اليهود والنصارى عرفوا أن متابعته أولى ومن كان من أهل الكتاب بعضهم آمن به وبعضهم لم يؤمن جهلا وعنادا وهؤلاء كان عندهم كتاب ظنوا استغناءهم به فلم يستقرئوا أخبار محمد وما جاء به خالين من الهوى بخلاف من لم يكن له كتاب فإنه نظر في الأمرين نظر خال من الهوى فعرف فضل ما جاء به محمد على ما جاء به غيره ولهذا لا تكاد توجد أمة لا كتاب لها يعرض عليها دين المسلمين واليهود والنصارى إلا رجحت دين المسلمين كما يجري لأنواع الامم التي لا كتاب لها فأهل الكتاب مقرون بالجنس منازعون في العين والمتفلسفة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت