فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 3717

وأنه كان صادق الوعد وكأنه والله أعلم من ذلك أو أعظمه صدقه فيما وعد به أباه من صبره عند الذبح فوفى بذلك وذكر إدريس وأن الله تعالى رفعه مكانا عليا ثم قال أولئك الذين أنعم الله عليهم وأما سورة العنكبوت فإنه ذكر فيها امتحانه للمؤمنين ونصره لهم وحاجتهم الى الصبر والجهاد وذكر فيها حسن العاقبة لمن صبر وعاقبة من كذب الرسل فذكر قصة ابراهيم لانها من النمط الاول ونصرة الله له على قومه وكذلك سورة الصافات قال فيها ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين وهذا يقتضي أنها عاقبة رديئة إما بكونهم غلبوا وذلوا وإما بكونهم أهلكوا ولهذا ذكر فيها قصة إلياس ولم يذكرها في غيرها ولم يذكر هلاك قومه بل قال فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وإلياس قد روي ان الله تعالى رفعه وهذا يقتضي عذابهم في الآخره فان إلياس لم يقم فيهم وإلياس المعروف بعد موسى من بني إسرائيل وبعد موسى لم يهلك المكذبين بعذاب الاستئصال وبعد نوح لم يهلك جميع النوع وقد بعث في كل أمة نذيرا والله تعالى لم يذكر قط عن قوم إبراهيم أنهم أهلكوا كما ذكر عن غيرهم بل ذكر أنهم ألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأرادوا به كيدا فجعلهم الله الأسفلين الأخسرين وفي هذا ظهور برهانه وآيته وأنه أظهره عليهم بالحجة والعلم وأظهره أيضا بالقدرة حيث أذلهم ونصره وهذا من جنس المجاهد الذي هزم عدوه وتلك من جنس المجاهد الذي قتل عدوه وابراهيم بعد هذا لم يقم بينهم بل هاجر وتركهم وأولئك الرسل لم يزالوا مقيمين بين ظهراني قومهم حتى هلكوا فلم يوجد في حق قوم ابراهيم سبب الهلاك وهو إقامته فيهم وانتظار العذاب النازل وهكذا محمد مع قومه لم يقم فيهم بل خرج عنهم حتى أظهره الله تعالى عليهم بعد ذلك ومحمد وابراهيم أفضل الرسل فإنهم إذا علموا الدعوة حصل المقصود وقد يتوب منهم من يتوب بعد ذلك كما تاب من قريش من تاب وأما حال إبراهيم فكانت الى الرحمة أميل فلم يسعى في هلاك قومه لا بالدعاء ولا بالمقام ودوام إقامة الحجة عليهم وقد قال تعالى وقال الذين كفروا لرسلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت