فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 3717

بإظهار المعجزات على أيدي الكذابين فجوابه أنا لم تحل إضلالهم بهذا الضرب لأنه إضلال عن الدين او لقبحه من الله لو وقع أو لاستحقاقه الذم عليه تعالى عن ذلك أو لكونه ظالما لهم بالتكليف مع هذا الفعل كل ذلك باطل محال من تمويههم وإنما احلناه لأنه يوجب عجز القديم عن تمييز الصادق من الكادب وتعريفنا الفرق بين النبي والمتنبي من جهة الدليل إذ لا دليل في قول كل أحد أثبت النبوة على نبوة الرسل وصدقهم إلا ظهور أعلام المعجزة على أيديهم أو خبر من ظهرت المعجزة على يده عن نبوة آخر مرسل فهذا إجماع لا خلاف فيه فلو أظهر الله على يد المتنبي الكاذب ذلك لبطلت دلائل النبوة وخرجت المعجزات عن كونها دلالة على صدق الرسول ولوجب لذلك عجز القديم عن الدلالة على صدقهم ولما لم يجز عجزه وارتفاع قدرته عن بعض المقدورات لم يجز لذلك ظهور المعجزات على أيدي الكذابين بخلاف خلق الكفر في قلوب الكافرين

قلت هذا عمدة القوم والمتأخرون عرفوا ضعف هذا فلم يسلكوه كأبي المعالي والرازي وغيرهما بل سلكوا الجواب الآخر وهو أن العلم بالصدق عند المعجز يحصل ضرورة فهو علم ضروري وبين ضعف هذا الجواب مع أنه يحتج به وقال فهذا هذا من وجوه أحدها أن يقال إن كان الامر كما زعمتم فانما يلزم العجز إذا كان خلق الدليل دال على صدقهم جنسه لا يدل بل جنسه يقع مع عدم النبوة ولم يبق عندكم جنس من الادلة يخص النبوة فلم قلتم إن تصديقهم والحال هذه ممكن ولا ينفعكم هذا الاستدلال بالاجماع ونحوه من الادلة السمعية لان كلامكم مع منكري النبوات فيجب أن تقيموا عليهم كون المعجزات دليلا على صدق النبي وأما من أقر بنبوتهم بطريق غير طريقكم فإنه لا يحتاج الى كلامكم فاذا قال لكم منكرو النبوة لا نسلم إمكان طريق يدل على صدقهم لم يكن معكم ما يدل على ذلك وقد أورد هذا السؤال وأجاب عنه بأنه يمكنه تصديقهم بالقول والمعجزات تقوم مقام التصديق بالقول بل التصديق بالفعل أوكد وضرب المثل بمدعي الوكالة اذا قال قم أو اقعد ففعل ذلك عند استشهاد وكيله فان العقلاء كلهم يعلمون أنه أقام تلك الأفعال مقام القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت