فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويمكن أن تعرف القيء النافع من غير النافع بما يتبعه من الشهوة الجيدة والنبض والتنفس الجيدين وكذلك حال سائر القوى ويكون ابتداؤه غثيانًا ، وإن كان الدواء قويًا فإنه يؤذي ويكون ومعه لذع شديد في المعدة وحرقة ثم يبتدئ بسيلان لعاب ثم يتبعه قيء بلغم كثير دفعات ، ثم يتبعه قيئ شيء سيال صاف ويكون اللذع والوجع ثابتًا من غير أن يتعدى إلى أعراض أخرى غير الغثيان وكربه وربما استطلق البطن ثم يأخذ في الساعة الرابعة يسكن ويميل إلى الراحة.
فإذا فرغ المتقيء من قيئه ، غسل فمه ووجهه بعد القيء بخل ممزوج بماء ليذهب الثقل الذي ربما يعرض للرأس ويلزم الراحة ، وأما التمدد والوجع اللذان يعرضان تحت الشراسيف ( أسفل صدره ) فينفع منهما التكميد بالماء الحار والادهان إن كان القيء شديدًا.,وينبغي ألا يأكل بعد القيء ولا يشرب لمدة ساعتين أو نحوها ، ويتدرج بعدها بالأكل يبتدئ بالسوائل الفاتره ، ويمتنع عن أكل كل غليظ عسر الهضم ، وليختار من الطعام ما هو جيّد الجوهر سريع الهضم ، وأما اللذع الشديد الباقي في المعدة فيدفعه شرب المرقة الدسمة السريعة الهضم مثل مرق الدجاج .
ومن منافع القيء:أولى ما يستعمل فيه القيء الأمراض المزمنة العسيرة كالاستسقاء والصرع والمالنخوليا (الجنون) والجذام والنقرس وعرق النسا. وكان أبقراط وهو أشهر الأطباء في زمانه يأمر باستعمال القيء في الشهر يومين متواليين ليتدارك الثاني ما قصر وتعسر في الأول ويخرج ما يتحلب إلى المعدة ، وأبقراط يضمن معه حفظ الصحة.