وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور ولهذا جعل سبحانه وحيه الذي يلقيه إلى الأنبياء روحا كما قال تعالى: يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده 1 في موضعين من كتابه وقال: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 2 لأن حياة الأرواح والقلوب به وهذه الحياة الطيبة هي التي خص بها سبحانه من قبل وحيه وعمل به فقال: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون 3 فخصهم سبحانه وتعالى بالحياة الطيبة في الدارين ومثله قوله تعالى: وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله 4 ومثله قوله تعالى: للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير وزيادة ولنعم دار المتقين 5 ومثله قوله تعالى للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة فبين سبحانه أنه يسعد المحسن بإحسانه في الدنيا وفي الآخرة كما أخبر أنه يشقى المسيء بإساءته في الدنيا والآخرة قال تعالى: ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى 6 وقال تعالى وقد جمع بين النوعين: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأ نما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون 7
فأهل الهدى والإيمان لهم شرح الصدر واتساعه وانفساحه وأهل الضلال لهم ضيق الصدر والحرج
وقال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه 8
فأهل الإيمان في النور وانشراح الصدر وأهل الضلال في الظلمة وضيق الصدر
وسيأتي في باب طهارة القلب مزيد تقرير لهذا إن شاء تعالى
والمقصود: أن حياة القلب وإضاءته مادة كل خير فيه وموته وظلمته مادة كل شر فيه