فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 3717

عقوبتك وأعوذ بك منك وقال: اللهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك فمنه المنجي وإليه الملجأ وبه الاستعاذة من شر ما هو كائن بمشيئته وقدرته فالإعاذة فعله والمستعاذ منه فعله أو مفعوله الذي خلقه بمشيئته

فالأمر كله له والحمد كله له والملك كله له والخير كله في يديه لا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه بل هو كما أثني على نفسه وفوق ما يثني عليه كل أحد من خلقه ولهذا كان صلاح العبد وسعادته في تحقيق معنى قوله: إياك نعبد وإياك نستعين [ الفاتحه: 4 ] فإن العبودية تتضمن المقصود المطلوب لكن على أكمل الوجوه والمستعان هو الذي يستعان به على المطلوب فالأول: من معنى ألوهيته والثاني: من معنى ربوبيته فإن الإله هو الذي تألهه القلوب: محبة وإنابة وإجلالا وإكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا والرب هو الذي يربى عبده فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى مصالحه فلا إله إلا هو ولا رب إلا هو فكما أن ربوبية ما سواه أبطل الباطل فكذلك إلهية ما سواه

وقد جمع الله سبحانه بين هذين الأصلين في مواضع من كتابه كقوله: فاعبده وتوكل عليه [ هود: 123 ] وقوله عن نبيه شعيب: وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب [ هود: 88 ] وقوله: وتوكل على الحىالذي لا يموت وسبح بحمده [ الفرقان: 58 ] وقوله: وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا [ المزمل: 8 ] وقوله: قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب [ الرعد: 30 ] وقوله عن الحنفاء أتباع إبراهيم عليه السلام: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير [ الممتحنة: 4 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت