فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 3717

فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين ولهما خاصية في تبعيد القلب من الله فإنهما من أعظم الخبائث فإذا انصبغ القلب بهما بعد ممن هو طيب لا يصعد إليه إلا طيب وكلما ازداد خبثا ازداد من الله بعدا ولهذا قال المسيح فيما رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد لا يكون البطالون من الحكماء ولا يلج الزناة ملكوت السماء

ولما كانت هذه حال الزنا كان قريبا للشرك في كتاب الله تعالى قال الله تعالى: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين [ النور: 3 ]

والصواب: القول بأن هذه الآية محكمة يعمل بها لم ينسخها شيء وهي مشتملة على خبر وتحريم ولم يأت من ادعى نسخها بحجة ألبتة والذي أشكل منها على كثير من الناس واضح بحمد الله تعالى فإنهم أشكل عليهم قوله: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة هل هو خبر أو نهي أو إباحة فإن كان خبرا فقد رأينا كثيرا من الزناة ينكح عفيفة وإن كان نهيا فيكون قد نهى الزاني أن يتزوج إلا بزانية أو مشركة فيكون نهيا له عن نكاح المؤمنات العفائف وإباحة له في نكاح المشركات والزواني والله سبحانه لم يرد ذلك قطعا فلما أشكل عليهم ذلك طلبوا للآية وجها يصح حملها عليه فقال بعضهم: المراد من النكاح الوطء والزنا فكأنه قال: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة

وهذا فاسد فإنه لا فائدة فيه ويصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك فإنه من المعلوم أن الزاني لا يزنى إلا بزانية فأى فائدة في الإخبار بذلك ولما رأى الجمهور فساد هذا التأويل أعرضوا عنه

ثم قالت طائفة: هذا عام اللفظ خاص المعنى والمراد به رجل واحد وامرأة واحدة وهي

عناق البغي وصاحبها فإنه أسلم واستأذن رسول اللهA في نكاحها فنزلت هذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت