فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 3717

والتحقيق: أنه لا نزاع بين الفريقين فإنها واحدة باعتبار ذاتها وثلاث باعتبار صفاتها فإذا اعتبرت بنفسها فهي واحدة وإن اعتبرت مع كل صفة دون الأخرى فهي متعددة وما أظنهم يقولون إن لكل أحد ثلاث أنفس: كل نفس قائمة بذاتها مساوية للأخرى في الحد والحقيقة وأنه إذا قبض العبد قبضت له ثلاث أنفس كل واحدة مستقلة بنفسها

وحيث ذكر سبحانه النفس وأضافها إلى صاحبها فإنما ذكرها بلفظ الإفراد وهكذا في سائر الأحاديث ولم يجىء في موضع واحد نفوسك و نفوسه ولا أنفسك و أنفسه وإنما جاءت مجموعه عند إرادة العموم كقوله وإذا النفوس زوجت أو عند إضافتها إلى الجمع كقولهAإنما أنفسنا بيد الله ولو كانت في الإنسان ثلاث أنفس لجاءت مجموعة إذا أضيفت إليه ولو في موضع واحد

فالنفس إذا سكنت إلى الله واطمأنت بذكره وأنابت إليه واشتاقت إلى لقائه وأنست بقربه فهي مطمئنة وهي التي يقال لها عند الوفاة يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية [ ] قال ابن عباس: يا أيتها النفس المطمئنة [ الفجر: 27 ] يقول: المصدقة وقال قتادة: هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله وقال الحسن المطمئنة بما قال الله والمصدقة بما قال وقال مجاهد هي المنيبة المخبتة التي أيقنت أن الله ربها وضربت جأشا لأمره وطاعته وأيقنت بلقائه وحقيقة الطمأنينة: السكون والاستقرار فهي التي قد سكنت إلى ربها وطاعته وأمره وذكره ولم تسكن إلى سواه فقد اطمأنت إلى محبته وعبوديته وذكره واطمأنت إلى أمره ونهيه وخبره واطمأنت إلى لقائه ووعده واطمأنت إلى التصديق بحقائق أسمائه وصفاته واطمأنت إلى الرضى به ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا واطمأنت إلى قضائه وقدره واطمأنت إلى كفايته وحسبه وضمانه فاطمأنت بأنه وحده ربها وإلهها ومعبودها ومليكها ومالك أمرها كله وأن مرجعها إليه وأنها لا غنى لها عنه طرفة عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت