فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 3717

ولما علم عدو الله أن الله تعالى لا يسلطه على أهل التوحيد والإخلاص قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين [ ص: 83 ]

فعلم عدو الله أن من اعتصم بالله عز و جل وأخلص له وتوكل عليه لا يقدر على إغوائه وإضلاله وإنما يكون له السلطان على من تولاه وأشرك مع الله فهؤلاء رعيته فهو وليهم وسلطانهم ومتبوعهم

فإن قيل: فقد أثبت له السلطان على أوليائه في هذا الموضع فكيف ينفيه في قوله: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك [ سبأ: 20 ]

قيل: إن كان الضمير في قوله: وما كان له عليهم من سلطان [ ] عائدا على المؤمنين فالسؤال ساقط ويكون الاستثناء منقطعا: أي لكن امتحناهم بإبليس لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وإن كان عائدا على ما عاد عليه في قوله: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه [ سبأ: 20 ] وهو الظاهر ليصح الاستثناء المنقطع بوقوعه بعد النفي ويكون المعنى: وما سلطناه عليهم إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة

قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل الله تعالى النظرة فأنظره قال: لأغوينهم ولأضلنهم ولآمرنهم بكذا ولأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا وليس هو في وقت هذه المقالة مستيقنا أن ما قدره فيه يتم وإنما قال ظانا فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم فقال تعالى: وما كان تسليطنا إياه إلا لنعلم المؤمنين من الشاكين يعني نعلمهم موجودين ظاهرين فيحق القول ويقع الجزاء

وعلى هذا فيكون السلطان ههنا على من لم يؤمن بالآخرة وشك فيها وهم الذين تولوه وأشركوا به فيكون السلطان ثابتا لا منفيا فتتفق هذه الآية مع سائر الآيات

فإن قيل: فما تصنع بالتي في سورة إبراهيم حيث يقول لأهل النار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت