فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 3717

فجمع عليه الصلاة و السلام بين الأمرين: تغيير الفطرة بالتهويد والتنصير وتغيير الخلقة بالجدع وهما الأمران اللذان أخبر إبليس أنه لابد أن يغيرهما فغير فطرة الله بالكفر وهو تغيير الخلقة التي خلقوا عليها وغير الصورة بالجدع والبتك فغير الفطرة إلى الشرك والخلقة إلى البتك والقطع فهذا تغيير خلقة الروح وهذا تغيير خلقة الصورة

ثم قال: يعدهم ويمنيعهم فوعده: ما يصل إلى قلب الإنسان نحو: سيطول عمرك وتنال من الدنيا لذتك وستعلو على أقرانك وتظفر بأعدائك والدنيا دول ستكون لك كما كانت لغيرك ويطول أمله ويعده بالحسنى على شركه ومعاصيه ويمنيه الأماني الكاذبة على اختلاف وجوهها والفرق بين وعده وتمنيته أنه يعد الباطل ويمنى المحال والنفس المهينة التي لا قدر لها تغتذي بوعده وتمنيته كما قال القائل:

منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا

فالنفس المبطلة الخسيسة تلتذ بالأماني الباطلة والوعود الكاذبة وتفرح بها كما يفرح بها النساء والصبيان ويتحركون لها فالأقوال الباطلة مصدرها وعد الشيطان وتمنيته فإن الشيطان يمنى أصحابها الظفر بالحق وإدراكه ويعدهم الوصول إليه من غير طريقه فكل مبطل فله نصيب من قوله: يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا

ومن ذلك قوله تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا [ البقره: 268 ] قيل: يعدكم الفقر يخوفكم به يقول: إن أنفقتم أموالكم افتقرتم ويأمركم بالفحشاء قالوا: هي البخل في هذا الموضع خاصة ويذكر عن مقاتل والكلبي: كل فحشاء في القرآن فهي الزنا إلا في هذا الموضع فإنها البخل

والصواب: أن الفحشاء على بابها وهي كل فاحشة فهي صفة لموصوف محذوف فحذف موصوفها إرادة للعموم: أي بالفعلة الفحشاء والخلة الفحشاء ومن جملتها البخل فذكر سبحانه وعد الشيطان وأمره: يأمرهم بالشر ويخوفهم من فعل الخير وهذان الأمران هما جماع ما يطلبه الشيطان من الإنسان فإنه إذا خوفه من فعل الخير تركه وإذا أمره بالفحشاء وزينها له ارتكبها وسمى سبحانه تخويفه وعد الانتظار الذي خوفه إياه كما ينتظر الموعود ما وعد به ثم ذكر سبحانه وعده على طاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه وهي المغفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت