وهذا الذي ذكرناه قليل من كثير من السنة ومن له اطلاع على ما كان عليه رسول اللهAوأصحابه لا يخفى عليه حقيقة الحال
وقد روى الإمام أحمد في مسنده عنهA بعثت بالحنيفية السمحة فجمع بين كونها حنيفية وكونها سمحة فهي حنيفية في التوحيد سمحة في العمل وضد الأمرين: الشرك وتحريم الحلال وهما اللذان ذكرهما النبيAفيما يروى عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: إني خلقت عبادي حنفاء وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا
فالشرك وتحريم الحلال قرينان وهما اللذان عابهما الله تعالى في كتابه على المشركين في سورة الأنعام والأعراف
وقد ذم النبيAالمتنطعين في الدين وأخبر بهلكتهم حيث يقول ألا هلك المتنطعون ألا هلك المتنطعون ألا هلك المتنطعون
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامه عن مسعر قال: أخرج إلي معن بن عبد الرحمن كتابا وحلف بالله أنه خط أبيه فإذا فيه: قال عبد الله: والله الذي لا إله غيره ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول اللهAولا رأيت أحدا أشد خوفا عليهم من أبي بكر وإني لأظن عمر رضي الله عنه كان أشد أهل الأرض خوفا عليهم وكان عليه الصلاة و السلام يبغض المتعمقين حتى إنه لما واصل بهم ورأى الهلال قال: لو تأخر الهلال لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم كالمنكل بهم