فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 3717

وقالت الشافعية والحنفية: يجب لأن إصابة النجاسة لهما تندر فلا يشق غسلهما منها وغلا بعض الفقهاء من أصحاب أحمد فأوجب غسلهما في الوضوء وهو قول لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه والصحيح أنه لا يجب غسلهما في وضوء ولا جنابة ولا من نجاسة

وأما فعل أبي هريرة رضي الله عنه فهو شيء تأوله وخالفه فيه غيره وكانوا ينكرونه عليه وهذه المسئلة تلقب بمسئلة إطالة الغرة وإن كانت الغرة في الوجه خاصة

وقد اختلف الفقهاء في ذلك وفيها روايتان عن الإمام أحمد

إحداهما: يستحب إطالتها وبها قال أبو حنيفة والشافعي واختارها أبو البركات ابن تيمية وغيره

والثانية: لا يستحب وهي مذهب مالك وهي اختيار شيخنا أبي العباس

فالمستحبون يحتجون بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من أثر الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله متفق عليه ولأن الحلية تبلغ من المؤمن حيث يبلغ الوضوء

قال النافون للاستحباب: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن الله حد حدودا فلا تعتدوها والله سبحانه قد حد المرفقين والكعبين فلا ينبغي تعديهما ولأن رسول اللهAلم ينقل من نقل عنه وضوءه أنه تعداها ولأن ذلك أصل الوسواس ومادته ولأن فاعله إنما يفعله قربة وعبادة والعبادات مبناها على الاتباع ولأن ذلك ذريعة إلى الغسل إلى الفخذ وإلى الكتف وهذا مما يعلم أن النبيA وأصحابه لم يفعلوه ولا مرة وحدة ولأن هذا من الغلو وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم إياكم والغلو في الدين ولأنه تعمق وهو منهي عنه ولأنه عضو من أعضاء الطهارة فكره مجاوزته كالوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت