فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 3717

أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسى العلم عبدت

وقال غير واحد من السلف: كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح عليه السلام فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور وفتنة التماثيل وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما رسول اللهAفي الحديث المتفق على صحته عن عائشة رضي الله عنها: أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول اللهAكنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها: مارية فذكرت له ما رأت فيها من الصور فقال رسول اللهA أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله تعالى

وفي لفظ آخر في الصحيحين: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها

فجمع في هذا الحديث بين التماثيل والقبور وهذا كان سبب عبادة اللات

فروى ابن جرير بإسناده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: أفرأيتم اللات والعزى [ النجم: 19 ] قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان يلت السويق للحاج

فقد رأيت أن سبب عبادة ود ويغوث ويعوق ونسرا واللات إنما كانت من تعظيم قبورهم ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها كما أشار إليه النبيA

قال شيخنا: وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هي التي أوقعت كثيرا من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين وتماثيل يزعمون أنها طلاسم للكواكب ونحو ذلك فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر ولهذا نجد أهل الشرك كثيرا يتضرعون عندها ويخشعون ويخضعون ويعبدونهم بقلوبهم عبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت