فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 3717

وأبلغ من هذا: أنه نهى عن الصلاة إلى القبر فلا يكون القبر بين المصلي وبين القبلة

فروى مسلم في صحيحه عن أبي مرثد الغنوي رحمه الله أن رسول اللهAقال: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها

وفي هذا إبطال قول من زعم أن النهي عن الصلاة فيها لأجل النجاسة فهذا أبعد شيء عن مقاصد الرسولA وهو باطل من عدة أوجه:

منها: أن الأحاديث كلها ليس فيها فرق بين المقبرة الحديثة والمنبوشة كما يقوله المعللون بالنجاسة

ومنها: أنهAلعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد ومعلوم قطعا أن هذا ليس لأجل النجاسة فإن ذلك لا يختص بقبور الأنبياء ولأن قبور الأنبياء من أطهر البقاع وليس للنجاسة عليها طريق ألبتة فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم فهم في قبورهم طريون

ومنها: أنه نهى عن الصلاة إليها

ومنها: أنه أخبر أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ولو كان ذلك لأجل النجاسة لكان ذكر الحشوش والمجازر ونحوها أولى من ذكر القبور

ومنها: أن موضع مسجدهAكان مقبرة للمشركين فنبش قبورهم وسواها واتخذه مسجدا ولم ينقل ذلك التراب بل سوى الأرض ومهدها وصلى فيه كما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: لما قدم النبيAالمدينة فنزل بأعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف فأقام النبيAفيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملأ بني النجار فجاءوا متقلدي السيوف وكأني أنظر إلى النبيAعلى راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ بني النجار فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا: لا والله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت