كانت بها في الأرض أعظم رحمة ... والناس في سعد وفي إقبال
أحكامهم تجرى على وجه السداد ... وحالهم في ذاك أحسن حال
أمنا وعزا في هدى وتراحم ... وتواصل ومحبة وجلال
فتغيرت أوضاعها حتى غدت ... منكورة بتلوث الأعمال
فتغيرت أعمالهم وتبدلت ... أحوالهم بالنقص بعد كمال
لو كان دين الله فيهم قائما ... لرأيتهم في أحسن الأحوال
وإذا همو حكموا بحكم جائر ... حكموا لمنكره بكل وبال
قالوا: أتنكر حكم شرع محمد ... حاشا لذا الشرع الشريف العالي
عجت فروج الناس ثم حقوقهم ... لله بالبكرات والآصال
كم تستحل بكل حكم باطل ... لا يرتضيه ربنا المتعالي
والكل في قعر الجحيم سوى الذي ... يقضى بدين الله لا لنوال
أو ما سمعت بأن ثلثيهم غدا ... في النار في ذاك الزمان الخالي
وزماننا هذا فربك عالم ... هل فيه ذاك الثلث أم هو خالي
يا باغى الإحسان يطلب ربه ... ليفوز منه بغاية الآمال
انظر إلى هدة الصحابة والذي ... كانوا عليه في الزمان الخالى
واسلك طريق القوم أين تيمموا ... خذ يمنة ما الدرب ذات شمال
تالله ما اختاروا لأنفسهم سوى ... سبل الهدى في القول والأفعال
درجوا على نهج الرسول وهديه ... وبه اقتدوا في سائر الأحوال
نعم الرفيق لطالب يبغى الهدى ... فمآله في الحشر خير مآل
القانتين المخبتين لربهم ... الناطقين بأصدق الأقوال
التاركين لكل فعل سيء ... والعاملين بأحسن الأعمال
أهواؤهم تبع لدين نبيهم ... وسواهم بالضد في ذي الحال
ما شابهم في دينهم نفص ... ولا في قولهم شطح الجهول الغالي