فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 3717

وقال مالك بن دينار بلغني أن ريحا تكون في آخر الزمان وظلم فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا

قال بعض أهل العلم إذا اتصف القلب بالمكر والخديعة والفسق وانصبغ بذلك صبغا تاما صار صاحبه على خلق الحيوان الموصوف بذلك من القردة والخنازير وغيرهما ثم لا يزال يتزايد ذلك الوصف فيه حتى يبدو على صفحات وجهه بدوا خفيا ثم يقوى ويتزايد حتى يصير ظاهرا على الوجه ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظاهرة كما قلب الهيئة الباطنة ومن له فراسة تامة يرى على صور الناس مسخا من صور الحيوانات التي تخلقوا بأخلاقها في الباطن فقل أن ترى محتالا مكارا مخادعا ختارا إلا وعلى وجهه مسخة قرد وقل أن ترى رافضيا إلا وعلى وجهه مسخة خنزير وقل أن ترى شرها نهما نفسه نفس كلبية إلا وعلى وجهه مسخة كلب فالظاهر مرتبط بالباطن أتم ارتباط فإذا استحكمت الصفات المذمومة في النفس قويت على قلب الصورة الظاهرة ولهذا خوف النبي صلى الله عليه و سلم من سابق الإمام في الصلاة بأن يجعل الله صورته صورة حمار لمشابهته للحمار في الباطن فإنه لم يستفد بمسابقة الإمام إلا فساد صلاته وبطلان أجره فإنه لا يسلم قبله فهو شبيه بالحمار في البلادة وعدم الفطنة

إذا عرف هذا فأحق الناس بالمسخ هؤلاء الذين ذكروا في هذه الأحاديث فهم أسرع الناس مسخا قردة وخنازير لمشابهتهم لهم في الباطن وعقوبات الرب تعالى نعوذ بالله منها جارية على وفق حكمته وعدله

وقد ذكرنا شبه المغنين والمفتونين بالسماع الشيطاني ونقضناها نقضا وإبطالا في كتابنا الكبير في السماع وذكرنا الفرق بين ما يحركه سماع الأبيات وما يحركه سماع الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت