فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 3717

وأما القياس فإن الله سبحانه قال: والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله [ النور: 6 ] ثم قال: ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله [ النور: 8 ] فلو قال: أشهد بالله أربع شهادات إني صادق أو قالت: أشهد بالله أربع شهادات إنه كاذب كانت شهادة واحدة ولم تكن أربعا فكيف يكون قوله: أنت طالق ثلاثا: ثلاث تطليقات وأي قياس أصح من هذا وهكذا كل ما يعتبر فيه العدد من الإقرار ونحوه ولهذا لو قال المقر بالزنى: إني أقر بالزنى أربع مرات كان ذلك مرة واحدة وقد قال الصحابة لماعز: إن أقررت أربعا رجمك رسول اللهA فلو قال: أقر به أربع مرات كانت مرة واحدة فهكذا الطلاق سواء

فهذا القياس وتلك الآثار وذاك ظاهر القرآن

وأما أقوال الصحابة: فيكفي كون ذلك على عهد الصديق ومعه جميع الصحابة لم يختلف عليه منهم أحد ولا حكي في زمانه القولان حتى قال بعض أهل العلم: إن ذلك إجماع قديم وإنما حدث الخلاف في زمن عمر رضي الله عنه واستمر الخلاف في المسألة إلى وقتنا هذا كما سنذكره

قالوا: فقد صح بلا شك أنهم كانوا في زمن رسول اللهA وأبي بكر مدة خلافته كلها وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما يوقعون على من طلق ثلاثا واحدة قالوا: فنحن أحق بدعوى الإجماع منكم لأنه لا يعرف في عهد الصديق أحد رد ذلك ولا خالفه فإن كان إجماع فهو من جانبنا أظهر ممن يدعيه من نصف خلافة عمر رضي الله عنه وهلم جرا فإنه لم يزل الاختلاف فيها قائما وذكره أهل العلم في مصنفاتهم قديما وحديثا

فممن ذكر الخلاف في ذلك: داود وأصحابه واختاروا أن الثلاث واحدة

وممن حكى الخلاف: الطحاوى في كتابه اختلاف العلماء وفي كتاب تهذيب الآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت