فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قيل: نعم لعمر الله قد كان يمكنه ذلك ولذلك ندم عليه في آخر أيامه وود أنه كان فعله
قال الحافظ أبو بكر الاسماعيلي في مسند عمر: أخبرنا أبو يعلى: حدثنا صالح بن مالك: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندامتي على ثلاث: أن لا أكون حرمت الطلاق وعلى أن لا أكون أنكحت الموالي وعلى أن لا أكون قتلت النوائح
ومن المعلوم أنه رضي الله عنه لم يكن مراده تحريم الطلاق الرجعي الذي أباحه الله تعالى وعلم بالضرورة من دين رسول اللهAجوازه ولا الطلاق المحرم الذي أجمع المسلمون على تحريمه كالطلاق في الحيض وفي الطهر المجامع فيه ولا الطلاق قبل الدخول الذي قال الله تعالى فيه: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة [ ] هذا كله من أبين المحال أن يكون عمر رضي الله عنه أراده فتعين قطعا أنه أراد تحريم إيقاع الثلاث فعلم أنه إنما كان أوقعها لاعتقاده جواز ذلك ولذلك قال: إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم وهذا كالصريح في أنه غير حرام عنده وإنما أمضاه لأن المطلق كانت له فسحة من الله تعالى في التفريق فرغب عما فسحه الله تعالى له إلى الشدة والتغليظ فأمضاه عمر رضي الله عنه عليه فلما تبين له بأخرة ما فيه من الشر والفساد ندم على أن لا يكون حرم عليهم إيقاع الثلاث ومنعهم منه وهذا هو مذهب الأكثرين: مالك وأحمد وأبي حنيفة رحمهم الله
فرأى عمر رضي الله عنه أن المفسدة تندفع بإلزامهم به فلما تبين له أن المفسدة لم تندفع بذلك وما زاد الأمر إلا شدة أخبر أن الأولى كان عدوله إلى تحريم الثلاث الذي يدفع المفسدة من أصلها واندفاع هذه المفسدة بما كان عليه الأمر في زمن رسول اللهAوأبي بكر وأول خلافة عمر رضي الله عنهما أولى من ذلك كله ولا يندفع الشر والفساد بغيره ألبتة ولا يصلح الناس سواه ولهذا لما رغب عنه كثير من الناس احتاجوا إلى أحد أمرين لا بد لهم منهما: إما الدخول فيما لعن رسول اللهAفاعله وتابع عليه اللعنة وإما التزام الآصار والأغلال ورؤية حبيبته حسرة