فهرس الكتاب

الصفحة 2210 من 3717

فإن الرأي رأيان: رأي يوافق النصوص وتشهد له بالصحة والاعتبار وهو الذي اعتبره السلف وعملوا به

ورأي يخالف النصوص وتشهد له بالإبطال والإهدار فهو الذي ذموه وأنكروه

وكذلك الحيل نوعان: نوع يتوصل به إلى فعل ما أمر الله تعالى به وترك ما نهى عنه والتخلص من الحرام وتخليص الحق من الظالم المانع له وتخليص المظلوم من يد الظالم الباغي فهذا النوع محمود يثاب فاعله ومعلمه

ونوع يتضمن إسقاط الواجبات وتحليل المحرمات وقلب المظلوم ظالما والظالم مظلوما والحق باطلا والباطل حقا فهذا النوع الذي اتفق السلف على ذمه وصاحوا بأهله من أقطار الأرض

قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق مسلم

وقال الميموني: قلت لأبي عبدالله: من حلف على يمين ثم احتال لإبطالها فهل تجوز

تلك الحيلة قال: نحن لا نرى الحيلة إلا بما يجوز قلت: أليس حيلتنا فيها أن نتبع ما قالوا وإذا وجدنا لهم قولا في شيء اتبعناه قال: بلى هكذا هو قلت: أو ليس هذا منا نحن حيلة قال: نعم

فبين الإمام أحمد أن من اتبع ما شرعه الله له وجاء عن السف في معاني الأسماء التي علقت بها الأحكام: ليس بمحتال الحيل المذمومة وإن سميت حيلة فليس الكلام فيها

وغرض الإمام أحمد بهذا: الفرق بين سلوك الطريق المشروعة التي شرعت لحصول مقصود الشارع وبين الطريق التي تسلك لإبطال مقصوده

فهذا هو سر الفرق بين النوعين وكلامنا الآن في النوع الثاني

قال شيخنا: فالدليل على تحريم هذا النوع وإبطاله من وجوه: الوجه الأول: قوله سبحانه وتعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت