فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 3717

وإن كان الاحتيال من واحد فإن كانت الحيلة يستقل بها لم يحصل بها غرضه فإن كانت عقدا كان فاسدا مثل أن يهب لابنه هبة يريد أن يرجع فيها لئلا يجب عليه الزكاة فإن وجود هذه الهبة كعدمها ليست هبة في شيء من الأحكام لكن إن ظهر المقصود ترتب الحكم عليه ظاهرا وباطنا وإلا كانت فاسدة في الباطن فقط وإن كانت حيلة لا يستقل بها مثل أن ينوي التحليل ولا يظهره للزوجة أو يرتجع المرأة إضرارا بها أو يهب ماله إضرارا للورثة ونحو ذلك كانت هذه العقود بالنسبة إليه وإلى من علم غرضه باطلة فلا يحل له وطء المرأة ولا يرثها لو ماتت وإذا علم الموهوب له أو الموصى له غرضه باطلا: لم يحصل له الملك في الباطن فلا يحل له الانتفاع به بل يجب رده إلى مستحقه وأما بالنسبة إلى العاقد الآخر الذي لم يعلم فإنه صحيح يفيد مقصود العقود الصحيحة ولهذا نظائر كثيرة في الشريعة

وإن كانت الحيلة له وعليه كطلاق المريض صح الطلاق من جهة أنه أزال ملكه ولم يصح من جهة أنه يمنع الإرث فإنه إنما منع من قطع الإرث لا من إزالة ملك البضع

وإن كانت الحيلة فعلا يفضي إلى غرض له مثل أن يسافر في الصيف ليتأخر عنه الصوم إلى الشتاء لم يحصل غرضه بل يجب عليه الصوم في هذا السفر

قلت: ونظير هذا: ما قالت المالكية: إنه لا يستبيح رخصة المسح على الخفين إذا لبسهما لنفس المسح فلو مسح لذلك لم يجزه وعليه إعادة الصلاة أبدا وإنما تثبت الرخصة في حق من لبسهما لحاجة كالبرد والركوب ونحوهما فيمسح عليهما لمشقة النزع

وخالفهم باقي الفقهاء في ذلك والمنع جار على أصول من راعى المقاصد

قال شيخنا: وإن كان يفضي إلى سقوط حق غيره مثل أن يطأ امرأة أبيه أو ابنه لينفسخ نكاحه أو مثل أن تباشر المرأة ابن زوجها أو أباه عند من يرى ذلك موجبا للتحريم فهذه الحيل بمنزلة الإتلاف للملك بقتل أو غصب لا يمكن إبطالها لأن حرمة المرأة بهذا السبب حق الله تعالى يترتب عليه فسخ النكاح ضمنا والأفعال الموجبة للتحريم لا يعتبر لها العقل فضلا عن القصد وهذا بمنزلة أن يحتال على نجاسة مائع فإن تنجيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت