فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 3717

فالجواب: أنا نقول يجوز له أن يستوفي قدر حقه لكن بطريق مباح فأما بخيانة وطريق محرمة فلا

وقولكم: ليس ذلك بخيانة قلنا: بل هو خيانة حقيقة ولغة وشرعا وقد سماه رسول اللهAخيانة وغايتها أنها خيانة مقابلة ومقاصة لا خيانة ابتداء فيكون كل واحد منهما مسيئا إلى الآخر ظالما له فإن تساوت الخيانتان قدرا وصفة فقد يتساقط إثمهما والمطالبة في الآخرة أو يكون لكل منهما على الآخر مثل ما للآخر عليه وإن بقي لأحدهما فضل رجع به فهذا في أحكام الثواب والعقاب

وأما في أحكام الدنيا فليس كذلك لأن الأحكام فيها مرتبة على الظواهر وأما السرائر فإلى الله ولهذا قال النبيA إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر أقضي بنحو مما أسمع ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فأخبرAأنه يحكم بينهم بالظاهر وأعلم المبطل في نفس الأمر أن حكمه لا يحل له أخذ ما يحكم له به وأنه مع حكمه له به فإنما يقطع له قطعة من النار فإذا كان الحق مع هذا الخصم في الظاهر وجب على الحاكم أن يحكم له به ويقره بيده وإن كانت يدا عادية ظالمة عند الله تعالى فكيف يسوغ لخصمه أن يحكم لنفسه ويستوفي لنفسه بطريق محرمة باطلة لا يحكم بمثلها الحاكم وإن كان محقزا في نفس الأمر وليس هذا بمنزلة من رأى عين ماله أو أمته أو زوجته بيد غاصب ظالم فخلصها منه قهرا فإنه قد تعين حقه في هذه العين بخلاف صاحب الدين فإن حقه لم يتعين في تلك العين التي يريد أن يستوفي منها ولأنه لا يتكتم بذلك ولا يستخفي به كما يفعل الخائن بل يكابر صاحب اليد العادية ويغالبه ويستعين عليه بالناس فلا ينسب إلى خيانة والأول متكتم مستخف متصور بصورة خائن وسارق فإلحاق أحدهما بالآخر باطل والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت