فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 3717

ولا يمنع الحق الذي وجب بالبيع فذلك لا يجوز وهو نظير منع الزكاة بعد وجوبها فذلك لا يجوز بحيلة ولا غيرها

وكذلك التحيل على منع وجوب الجمعة عليه بأن يسكن في مكان لا يبلغه النداء أو لا يمكنه الذهاب منه إلى الجمعة والرجوع في يومه أو السفر قبل دخول وقتها ولا يجوز له التحيل على تركها بعد وجوبها عليه

وكذلك التحيل على منع وجوب الإنفاق على القريب بأن لا يكتسب مالا يجب فيه الإنفاق ولا يجوز له التحيل على إسقاط ما وجب من ذلك فهذا سر الفرق الذي اعتمده أصحاب الحيل وأما المانعون فيجيبون عن ذلك:

بأن هذا لو أجدى على المتحيلين لم يعاقب الله سبحانه تعالى أصحاب الجنة الذين عزموا على صرامها ليلا لئلا يحضرهم المساكين فهؤلاء قصدوا دفع الوجوب بعد انعقاد سببه وهو نظير التحيل لإسقاط الزكاة بعد ثبوت سببها

وبأن هذا يبطل حكمة الإيجاب فإن الله سبحانه إنما أوجبها في أموال الأغنياء طهرة لهم وزكاة ورحمة للمساكين وسدا لفاقتهم فالتحيل على منع وجوبها يعود على ذلك كله بالإبطال

وبأن الشارع لو جوز التحيل على منع الإيجاب بعد انعقاد سببه لم يكن في الإيجاب فائدة إذ ما من أحد إلا ويمكنه التحيل بأدنى حيلة على الدفع فيكون الإيجاب عديم الفائدة فإنه إذا أوجبه وجوز إسقاطه بعد انعقاد سبب الإيجاب عاد ذلك بنقض ما قصده

وبأنه إذا انعقد سبب الوجوب فقد تعلق الوجوب بالمكلف فلا يمكنه الشارع من قطع هذا التعليق ولا سيما إذا شارف وقت الوجوب وحضر حتى كأنه داخل فيه كما إذا بقي من الحول يوم أو ساعة فالإسقاط ههنا في حكم الإسقاط بعد الحول سواء ومفسدته كمفسدته فإن المصلحة الفائتة بالمنع بعد تلك الساعة كالمفسدة الحاصلة بالتسبب إلى المنع قبلها من كل وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت