فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 3717

ثم أشار إلى الافتراق في الحكم بقوله: وإذا كانت اليمين عقدا لم يحصل بها حل إلا أن ينقل من موضع العقد إلى موضع الحل ومن البين أن الشارع لم ينقلها من العقد إلى الحل فيجب بقاؤها على ما وضعت عليه نعم لو قصد الحالف بها إيقاع الطلاق عند الحنث فقد استعملها في العقد والحل فتصير كناية في الوقوع وقد نواه فيقع به الطلاق لأن هذا العقد صالح للكناية وقد اقترنت به النية فيقع الطلاق أما إذا نوى مجرد العقد ولم ينو الطلاق البتة بل هو أكره شيء إليه فلم يأت بما ينقل اليمين من موضوعها الشرعي ولا نقلها عنه الشارع فلا يلزمه غير موجب الأيمان

فليتأمل المنصف العالم هذا الفرق ويخرج قلبه ساعة من التصعب والتقليد واتباع غير الدليل

والمقصود: أن باب اليمين وباب الإيقاع مختلفان في الحقيقة والقصد واللفظ فيجب اختلافهما في الحكم أما الحقيقة فما تقدم

وأما القصد فلأن الحالف مقصوده الحض والمنع أو التصديق أو التكذيب والمطلق مقصوده التخلص من الزوجة من غير أن يخطر بباله حض ولا منع ولا تصديق ولا تكذيب فالتسوية بينهما لا يخفى حالها

وأما اختلافهما لفظا فإن لفظ اليمين لابد فيها من التزام قسمي يأتي فيه بجواب القسم أو تعليق شرطي يقصد فيه انتفاء الشرط والجزاء أو وقوع الجزاء على تقدير وقوع الشرط وإن كان يكرهه ويقصد انتفاءه فالمقدم في الصورة الأولى مؤخر في الثانية والمنفي في الأولى ثابت في الثانية ولفظ الإيقاع لا يتضمن شيئا من ذلك ومن تصور هذا حق التصور جزم بالحق في هذه المسألة والله الموفق

الطريقة السادسة: أن يزول المعنى الذي كانت اليمين لأجله فإذا فعل المحلوف عليه بعد ذلك لم يحنث لأن امتناعه باليمين إنما كان لعلة فيزول بزوالها وهذا مطرد على أصول الشرع وقواعد مذهب أحمد وغيره ممن يعتبر النية والقصد في اليمين تعميما وتخصيصا وإطلاقا وتقييدا فإذا حلف: لا أكلم فلانة وكان سبب اليمين الذي هيجها كونها أجنبية يخاف الوقوع في عرضه بكلامها فتزوجها لم يحنث بكلامها إعمالا لسبب اليمين وما هيجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت