فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 3717

حتى قيل إن مثل هذا كان مشروعا في أول الإسلام أن المدين إذا أعسر بالدين استرقه صاحب الحق وعليه حمل حديث بيع النبي صلى الله عليه و سلم سرق

وقيل بل كان بيعه إياه إيجاره لمن يستعمله وقضى دينه بأجرته وعلى هذا فليس بمنسوخ وهو إحدى الروايتين عن أحمد رحمه الله تعالى أن المفلس إذا بقيت عليه ديون وله صنعة أجبر على إجارته نفسه أو أجره الحاكم ووفى دينه من أجرته

وكان إلهام الله تعالى لإخوة يوسف عليه السلام قولهم من وجد في رحله فهو جزاؤه كيدا من الله تعالى ليوسف عليه السلام أجراه على ألسن إخوته وذلك خارج عن قدرته وكان يمكنهم أن يتخلصوا من ذلك بأن يقولوا لا جزاء عليه حتى يثبت أنه هو الذي سرق فإن مجرد وجوده في رحله لا يوجب أن يكون سارقا

وقد كان يوسف عليه السلام عادلا لا يأخذهم بغير حجة وكان يمكنهم التخلص أيضا بأن يقولوا جزاؤه أن يفعل به ما تفعلونه بالسراق في دينكم وقد كان من دين ملك مصر فيما ذكر أن السارق يضرب ويغرم قيمة المسروق مرتين فلو قالوا له ذلك لم يمكنه أن يلزمهم بما لا يلزم به غيرهم فلذلك قال سبحانه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله أي ما كان ليمكنه أخذه في دين ملك مصر لأنه لم يكن في دينه طريق إلى أخذه

وقوله إلا أن يشاء الله استثناء منقطع أي لكن إن شاء الله أخذه بطريق آخر ويجوز أن يكون متصلا والمعنى إلا أن يهيء الله سببا آخر يؤخذ به في دين الملك غير السرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت