فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 3717

وخسيس فلمعشوقه لبه وقلبه وهمه ووقته وخالص ماله وربه على الفضلة قد اتخذه وراءه ظهريا وصار لذكره نسيا إن قام في خدمته في الصلاة فلسانه يناجيه وقلبه يناجي معشوقه ووجه بدنه إلى القبلة ووجه قلبه إلى المعشوق ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه وتكلفه لفعلها فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحا بها ناصحا له فيها خفيفة على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها ولا ريب أن هؤلاء من الذين اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله

وعشقهم يجمع المحرمات الأربع: من الفواحش الظاهرة والباطنة والإثم والبغي بغير الحق والشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا والقول على الله ما لا يعلمون فإن هذا من لوازم الشرك فكل مشرك يقول على الله ما لا يعلم فكثيرا ما يوجد في هذا العشق من الشرك الأكبر والأصغر ومن قتل النفوس تغايرا على المعشوق وأخذ أموال الناس بالباطل ليصرفها في رضا المعشوق ومن الفاحشة والكذب والظلم ما لا خفاء به

وأصل ذلك كله من خلو القلب من محبة الله تعالى والإخلاص له والتشريك بينه وبين غيره في المحبة ومن محبة ما يحب لغير الله فيقوم ذلك بالقلب ويعمل بموجبه بالجوارح وهذا هو حقيقة اتباع الهوى وفي الأثر ما تحت أديم السماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع وقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون

وإذا تأملت حال عشاق الصور المتيمين فيها وجدت هذه الآية منطبقة عليهم مخبرة عن حالهم

قال بعض العلماء: ليس شيء من المحبوبات يستوعب محبة القلب إلا محبة الله أو محبة بشر مثلك أما محبة الله فهي التي خلق لها العباد وبها غاية سعادتهم وكمال نعيمهم وأما البشر المماثل من ذكر أو انثى فإن فيه من المشاكلة والمناسبة بين العاشق وبينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت