حجة لا هدى توفيق وإرشاد فلم يتصل الهدى في حقهم بالرحمة
وأما المؤمنون: فاتصل الهدى في حقهم بالرحمة فصار القرآن لهم هدى ولأولئك هدى بلا رحمة
والرحمة المقارنة للهدى في حق المؤمنين عاجلة وآجلة
فأما العاجلة فما يعطيهم الله تعالى في الدنيا من محبة الخير والبر وذوق طعم الإيمان ووجدان حلاوته والفرح والسرور بأن هداهم الله تعالى لما أضل عنه غيرهم ولما اختلف فيه من الحق بإذنه فهم يتقلبون في نور هداه ويمشون به في الناس ويرون غيرهم متحيرا في الظلمات فهم أشد الناس فرحا بما آتاهم ربهم من الهدى قال تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذكلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون فأمر سبحانه عباده المؤمنين المهتدين أن يفرحوا بفضله ورحمته
وقد دارت عبارات السلف على أن الفضل والرحمة هو العلم والإيمان والقرآن وهما اتباع الرسول وهذا من أعظم الرحمة التي يرحم الله بها من يشاء من عباده فإن الأمن والعافية والسرور ولذة القلب ونعيمه وبهجته وطمأنينته: مع الإيمان والهدى إلى طريق الفلاح والسعادة والخوف والهم والغم والبلاء والألم والقلق: مع الضلال والحيرة
ومثل هذا بمسافرين أحدهما قد اهتدى لطريق مقصده فسار آمنا مطمئنا والآخر قد ضل الطريق فلم يدر أين يتوجه كما قال تعالى قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى
فالرحمة التي تحصل لمن حصل له الهدى هي بحسب هداه فكلما كان نصيبه من الهدى اتم كان حظه من الرحمة أوفر وهذه هي الرحمة الخاصة بعباده المؤمنين هي غير الرحمة العامة بالبر والفاجر
وقد جمع الله سبحانه لأهل هدايته بين الهدى والرحمة والصلاة عليهم فقال تعالى: أولكئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون قال عمر