وكان أول ما كاد به عباد الأصنام من جهة العكوف على القبور وتصاوير أهلها ليتذكروهم بها كما قص الله سبحانه قصصهم في كتابه فقال: وقالوا لا تزرن آلهتكم ولا تزرن ودآ ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا قال البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت
وقال ابن جرير عن محمد بن قيس قال: كانوا قوما صالحين من بني آدم وكان لهم أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم
وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: أخبرني أبي قال: أول ما عبدت الأصنام أن آدم عليه السلام لما مات جعله بنو شيث بن آدم في مغارة في الجبل الذي أهبط عليه آدم بأرض الهند ويقال للجبل: نود وهو أخصب جبل في الأرض قال هشام: فأخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: فكان بنو شيث عليه السلام يأتون جسد آدم في المغارة فيعظمونه ويترحمون عليه فقال رجل من بني قابيل بن آدم: يا بني قابيل إن لبنى شيث دوارا يدورون حوله ويعظمونه وليس لكم شيء فنحت لهم صنما فكان أول من عملها قال هشام: وأخبرني أبي قال: كان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر: قوما صالحين فماتوا في شهر فجزع عليهم ذوو أقاربهم فقال رجل من بني قابيل: يا قوم هل لكم أن أعمل لكم خمسة أصنام على صورهم غير أني لا أقدر أن أجعل فيها أرواحا قالوا: