فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فطرحتهم في الحبس في جب لا ماء فيه فأقاموا سبعة أيام لا يطعمون ولا يسقون فقال يهوذا لصاحبيه: إن أباه عرفه بالموضع الذي تطلب فصاح الإثنان فأخرجوهما فخبراها بما قال يهوذا فأمرت بضربه بالسياط فأقر وخرج إلى الموضع الذي فيه المقبرة وكان مزبلة عظيمة فصلى وقال: اللهم إن كان في هذا الموضع فاجعله أن يتزلزل ويخرج منه دخان فتزلزل الموضع وخرج منه دخان فأمرت الملكة بكنس الموضع من التراب فظهرت المقبرة وأصابوا ثلاثة صلبان فقالت الملكة: كيف لنا أن نعلم صليب سيدنا المسيح وكان بالقرب منهم عليل شديد العلة قد أيس منه فوضع الصليب الأول عليه ثم الثاني ثم الثالث فقام عند الثالث واستراح من علته فعلمت أنه صليب المسيح فجعلته في غلاف من ذهب وحملته إلى قسطنطين
وكان من ميلاد المسيح إلى ظهور هذا الصليب: ثلاثمائة وثمانية وعشرون سنة
هذا كله نقله سعيد بن بطريق النصراني في تاريخه
والمقصود: أنهم ابتدعوا هذا العيد بنقل علمائهم بعد المسيح بهذه المدة:
وبعد فسند هذه الحكاية من بين يهودي ونصراني مع انقطاعها وظهور الكذب فيها
لمن له عقل من وجوه كثيرة ويكفي في كذبها وبيان اختلاقها: أن ذلك الصليب الذي شفي العليل كان أولى أن لا يميت الإله الرب المحيي المميت ومنها: أنه إذا بقي تحت التراب خشب ثلثمائة وثمانية وعشرون سنة فإنه ينخر ويبلى لدون هذه المدة فإن قال عباد الصليب: إنه لما مس جسم المسيح حصل له الثبات والقوه والبقاء قيل لهم: فما بال الصليبين الباقيين لم يتفتتا واشتبها به فلعلهم يقولون: لما مست صليبه مسها البقاء والثبات وجهل القوم وحمقهم أعظم من ذلك والرب سبحانه لما تجلى للجبل تدكدك الجبل وساخ في الأرض ولم يثبت لتجليه فكيف تثبت الخشبة لركوبه عليها في تلك الحال
ولقد صدق القائل: إن هذه الأمة عار على بني آدم أن يكونوا منهم فإن كانت هذه الحكاية صحيحة فما أقربها من حيل اليهود التي تخلصوا بها من