فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 3717

من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا

فإن قيل: فما مقصود موسى بقوله: لو شئت أهلكتهم من قبل فقد ذكر فيه وجوه

فقال السدي: لما ماتوا قام موسى يبكي ويقول: يا رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتتهم وقد أهلكت خيارهم

وقال محمد بن إسحق: اخترت منهم سبعين رجلا الخير فالخير أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا

وعلى هذا فالمعنى: لو شئت أهلكتهم من قبل خروجنا فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهموني

وقال الزجاج: المعنى: لو شئت أهلكتهم من قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة قلت: وهؤلاء كلهم حاموا حول المقصود والذي يظهر والله اعلم بمراده ومراد نبيه: أن هذا استعطاف من موسى عليه السلام لربه وتوسل إليه بعفوه عنهم من قبل حين عبد قومهم العجل ولم ينكروا عليهم يقول موسى: إنهم قد تقدم منهم ما يقتضي هلاكهم ومع هذا فوسعهم عفوك ومغفرتك ولم تهلكهم فليسعهم اليوم ما وسعهم من قبل

وهذا كما يقول من واخذه سيده بجرم لو شئت واخذتني من قبل هذا بما هو أعظم من هذا الجرم ولكن وسعني عفوك أولا فليسعني اليوم

ثم قال نبي الله: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا

فقال ابن الإنباري وغيره: هذا استفهام على معنى الجحد أي لست تفعل ذلك

والسفهاء هنا: عبدة العجل قال الفراء: ظن موسى أنهم أهلكوا باتخاذ قومهم العجل فقال: أتهلكنا بما فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت