إن من أخطر ما يفعله الرقاة في هذه الأيام أسلوب الكشف عن المس عن طريق الضغط على الأوداج ، والبعض منهم إن لم يكن أكثرهم لا يدري ماذا يفعل ولم يفعل هذه الطريقة ، إلا أن أكثرهم يظنون أن الضغط على الأوداج حتى يغمى على المريض فيه دليل على مس الجن للإنس ، وهذه نظرية خاطئة، عارية من الصحة ، فأي شخص يضغط على أوداجة يحبس الدم عن دماغه فيغمى عليه سواء كان به مس من الجن أو لم يكن ، وبعض الناس بمجرد أن يضغط على أوداجه يغمى عليه ، وبعضهم يحتاج إلى فترة طويلة حتى يغمى عليه ، وتتفاوت فترة الإغماء من شخص للآخر ، وبعض الأشخاص يغمى عليه عندما يضغط على أوداجه ولكن تبقى ملامح وجه كما هي لا تتغير فيزيد الراقي في الضغط حتى يكاد أن يموت المريض بين يديه.
وأظن أن هذه الطريق اقتبست من الحديث الذي رواه أحمد في المسند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فصلى صلاة الصبح ، فقرأ فالتبست عليه القراءة ، فلما فرغ من صلاته قال: لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين: الإبهام والتي تليها ، ومن الأثر الصحيح الذي رواه البخاري عن أيوبَ عن محمدٍ قال:كنا عندَ أبي هريرةَ وعليه ثوبان ممشقانِ من كتّان، فتمخط فقال: بَخٍ بَخٍ، أبو هريرةَ يتَمخط في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخِرّ فيما بينَ مِنبر رَسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى حُجرةِ عائشَةَ مَغشيًّا عليّ فيجيء الجائي فيضَعُ رجلهُ عَلَى عنقي ويُرَى أني مجنون وما بي من جُنون ، ما بي إلاّ الجوع .
هل كل أنواع الجن تتأثر من الضغط على الأوداج ؟ .