يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
قد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنه إلى الضرب فيضرب ضربا كثيرًا جدا، والضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع حتى يفيق ويخبر أنه لم يحس بشيء من ذلك ولا يؤثر في بدنه (1) .
ولقد ورد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يضرب المصاب بمس من الجن بيده الشريفة ، ولكن مع الأسف الشديد فهم كثيرٌ من طلبة العلم أسلوب الضرب فهما خاطئا ، فقد توالت الأخبار أن بعض الرقاة يضربون المرضى بالمس ضربا مبرحا ويرجع منهم المصاب وقد عظم بلاؤه وتكسرت عظامه ، وذكر لي أنه قرأ مجموعة من طلبة العلم على مصاب بالمس وما عساه أن تحرك حتى انهالوا عليه ضربا بالعصا على أطراف قدميه بغية طرد الجني ، والنتيجة لم يخرج الجني بل ذهبوا بصاحبهم إلى المستشفى لعلاجه من تفكك عظام قدميه من شدة الضرب ، بل تنشر الصحف عن حوادث كثيرة يصل بعضها الى موت المريض.
ومن المعلوم أن من الجن من له خبرة في مخادعة القراء فتجده يتكلم على لسان المصروع ولكنه لم يحضر على جسده حضورا كاملا ، فلو ضرب فإنما يقع الضرب على المصروع ، بعض الجن يحضر حضورًا كاملا ولكنه خبيث ماكر يترك المعالج يضربه المرة والثانية والمصروع لا يشعر بالضرب ، ولكن الخبيث سرعان ما يتنصل خلال الضرب فيقع الضرب على المصروع ، فيوسوس له بكراهية المعالج وبأنه يضربه متعمدًا ، ومن ثم يرفض العلاج مرة أخرى عند الرقاة عموما لأنه سوف يظن أن العلاج بالقران ما هو إلا ضربٌ بالعصا .