واعلم أن معرفتك للرقية وأصولها نعمة قد أنعم الله عليك بها لتنفع بها عباده ، فهي نعمة قابلة للزوال إن أنت لم تؤدِ حقها ، أخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد ، يقرها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها الله منهم فحولها إلى غيرهم". وعن ابن عباس مرفوعا"ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ثم جعل حوائج الناس إليه تتبرم ، فقد عرض تلك النعمة للزوال"رواه الطبراني ، وإياك أن تجعل حوائج الناس إليك تتبرم ، وإياك أن تواعد الناس وتخلف الوعد فإن ذلك من صفات المنافقين ، روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ . يقول الشاعر:
حَسَنٌ قولُ نَعَمْ من بعد لاَ *** وقَبِيحٌ قولُ لا بعد نَعَمْ
إنَّ لا بعد نَعَمْ فاحشَةٌ *** فَبِلا فابدأ إذا خِفْتَ النَّدَمْ
وإذا قلت نَعَمْ فاصْبِرْ لها *** بنَجَاح الوَعْدِ إن الْخُلْفَ ذَمّْ
ويقول شاعر آخر:
إذا قلت في شيء نعم فأتمه *** فإن نعمْ دين على الحر واجب
وإلا فقل لا تسترحْ وتُرح بها *** لِئلا يقول الناس إنك كاذب
وإياك والعجب بنفسك فما أنت بشئ إلا بما من الله به عليك . حكي أن مطرف بن عبدالله الشخير نظر إلى المهلب بن أبي الأصفر وعليه حلة يسحبها ويمشي الخيلاء ، فقال يا أبا عبدالله ما هذه المشية التي يبغضها الله ورسوله ؟ ، فقال المهلب أما تعرفني؟، فقال بل أعرفك: أولك نطفة مذره ، وآخرك جيفة قذرة ، وحشوك فيما بين ذلك وعذرة .
التحصين:
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء ) وَعَلّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ( أي لتحفظكم وتقيكم .