فطلبت منهم وترًا من جلد يحمور، ودهن السذاب البري ، فلما فعلت به ذلك، صاح وقال: إنما علمتك على نفسي ، ثم قطرت في أنفه الدهن ، فخر ميتا من ساعته، وشفى الله تعالى تلك المرأة ولم يعاودها بعده شيطان .
وعلى العموم هذه الطريقة صحيحة ومجربة ولكن ليس مع جميع أنواع الجن فالمردة والعفاريت قد يخرجون من منافذ غير الإبهامات ، وربما خرج من عين المصاب أو بطنه أو أذنه فيتلف العضو خلال خروجه ، فنيبغي عدم العمل بهذه الطريقة ويمكن حبس الجني بقراءة قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [ يس:9] ، على المصاب بنية حبس الجني فلا يستطيع الهرب بإذن الله تعالى .
الحكمة في التعامل مع الجن والشياطين:
يقول الحكماء:"إن آفة القوة استضعاف الخصم"، ويقولون:"النظر في العواقب نجاة"، ويقولون:"لا تقع بالعدو قبل القُدْرة". يقول ابن القيم: وللشجاعة حد، متى جاوزته صار تهورًا ، ومتى نقصت عنه صار جبنًا وخورًا ، وحدُها الإقدام في موضع الإقدام والإحجام في موضع الإحجام ، كما قال معاوية لعمر بن العاص: أعياني أن أعرف أشجاعًا أنت أم جبانًا ، تُقدِم حتى أقول مِن أشجع الناس ، وتجبن حتى أقول من أجبن الناس ، فقال:
شجاع إذا أمكنتني فرصةٌ *** فإن لم تكن لي فرصة فجبان
ويقول الشاعر:
فلا تحقرن عدوا رماك *** وإنْ كان في ساعديه قِصرْ
فإن السيوف تحز الرقاب *** وتعجز عما تنال الإبرْ
ويقول ابن القيم في الطب النبوي: الطبيب الحاذق يراعي في علاجه عشرين أمرا منها:
قوة المريض وهل هي مقاومة للمرض ، أم أضعف منه ؟ فان كانت مقاومة للمرض ، مستظهرة عليه ، تركها والمرض ، ولم يحرك بالدواء ساكنا .