فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحيانًا تأتي الشياطين للمريض من باب الدين ، وذلك بتذكير المريض حديث"السبعين الفًا"والحديث رواه الشيخان وجاء فيه:"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمِ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". فتجد بعض المرضى يأتيك ويقول لك يا شيخ أريد أن أتوقف عن الرقية لعل الله أن يجعلني من اللذين لا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون ، وإذا تتبعت حال المريض تجده بعيدًا كل البعد عن التوكل ، وقد يكونَ ممن يشرب الدخان ويشاهد التلفاز وما فيه من فتن ، ويسمع الأغاني ، ويعق والديه ، ويفعل كثيرًا من المعاصي والمنكرات بل قد تجده لا يصلي ويريد أن يكون من السبعين ألفًا ممن لا حساب عليهم ولا عذاب .
ولو سألت هذا المريض عن رأي العلماء في معنى هذا الحديث لقال لك لا أعلم ، ومن يرجع الى كتب أهل العلم يجد أن العلماء قد اختلفوا في معنى الاسترقاء وفي شرح معنى هذا الحديث ، وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث على ان التداوي مكروه ومعظم العلماء على خلاف ذلك ، وقد حمل بعض العلماء قوله ( لا يكتوون ولا يسترقون ) على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية ، فإنهم كانوا يكتوون ويسترقون في زمن العافية ، وقيل الرقى التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية ومن الذي لا يعقل معناه لإحتمال أن يكون كفرا ، يقول رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ رواه أبي داود ، فدل على أن النهي إنما كان عن الرقى المجهولة أو التي فيها شرك ، وقيل بأن الاسترقاء المستحسن تركه في حق من كان له قوة على الصبر وعلى ضرر المرض ، والمطلوب فعله في حق الضعيف ولا يكون الاسترقاء منافيا للتوكل .