فنزه سبحانه وتعالى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم عمن تقترن به الشياطين من الكهان والشعراء والمجانين وبين أن الذي جاءه بالقرآن ملك كريم اصطفاه وقال تعالى: { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس } وقال تعالى: { وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين } وقال تعالى: { قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله } الاية وقال تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } إلى قوله: { وبشرى للمسلمين } فسماه الروح الأمين وسماه روح القدس وقال تعالى: { فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس } يعني الكواكب التي تكون في السماء خانسة أي مختفية قبل طلوعها فإذا ظهرت رآها الناس جارية في السماء فإذا غربت ذهبت إلى كناسها الذي يحجبها { والليل إذا عسعس } أي إذا أدبر وأقبل الصبح { والصبح إذا تنفس } أي أقبل { إنه لقول رسول كريم } وهو جبريل عليه السلام { ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين } أي مطاع في السماء أمين ثم قال: { وما صاحبكم بمجنون } أي صاحبكم الذي من الله عليكم به إذ بعثه إليكم رسولا من جنسكم يصحبكم إذ كنتم لا تطيقون أن تروا الملائكة كما قال تعالى: { وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } الآية وقال تعالى: { ولقد رآه بالأفق المبين } أي رأى جبريل عليه السلام { وما هو على الغيب بضنين } أي بمتهم وفي القراءة الأخرى { بضنين } أي ببخيل يكتم العلم ولا يبذله الإ بجعل كما يفعل من يكتم العلم إلا بالعوض { وما هو بقول شيطان رجيم } فنزه جبريل عليه السلام عن أن يكون شيطانا كما نزه محمدا صلى الله عليه وسلم عن أن يكون شاعرا أو كاهنا