يقال: أقسط إذا عدل وقسط: إذا جار وظلم { فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا * وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا * لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا * وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا * وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا * قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا * قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا } أي ملجأ ومعاذا { إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا * حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا }
ثم [ لما سمعت الجن القرآن أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وهم جن نصيبين كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن مسعود وروي أنه قرأ عليهم سورة الرحمن وكان إذا قال: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } قالوا: ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد ]
[ ولما اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم سألوه بالزاد لهم ولدوبهم فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوبكم ] قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن ] وهذا النهي ثابت عنه من وجوه متعددة وبذلك احتج العلماء على النهي عن الاستنجاء بذلك وقالوا: فإذا منع من الاستنجاء بما للجن ولدوابهم فما أعد للإنس ولدوبهم من الطعام والعلف أولى وأحرى
ومحمد صلى الله عليه وسلم أرسل إلى جميع الإنس والجن وهذا أعظم قدرا عند الله تعالى من كون الجن سخروا لسليمان عليه السلام فإنهم سخروا له يتصرف فيهم بحكم الملك ومحمد صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم يأمرهم بما أمر الله به ورسوله لأنه عبد الله ورسوله ومنزلة العبد فوق منزلة النبي الملك