فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 3717

قال الله تعالى ?وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ? [الزخرف:36] ، وذِكر الرحمن هو الذِّكر الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم مثل القرآن فمن لم يؤمن بالقرآن ويصدق خبره ويعتقد وجوب أمره فقد أعرض عنه فيقيض له الشيطان فيقترن به قال تعالى ?وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ? [الأنبياء:50] ، وقال تعالى ?وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) (1) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى? [طه:124-126] ، فدل ذلك على أن ذكره هو آياته التي أنزلها، ولهذا لو ذكر الرجل الله سبحانه وتعالى دائما ليلا ونهارا مع غاية الزهد، وعَبَدَه مجتهدا في عبادته، ولم يكن متبعا لذكره الذي أنزله وهو القرآن كان من أولياء الشيطان، ولو طار في الهواء أو مشى على الماء فإن الشيطان يحمله في الهواء، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.

فصل

(1) صلة لما سبق من أن أولياء الله جل جلاله أهل الإيمان والتُّقى والطاعة، فلا يوصفون إلا بمتابعة الكتاب والسنة والإيمان والتقوى، وليسوا بمعرِضين عن ذكر الله بل مقبلون عليه، والذي لا يقرأ القرآن ولا يتبع ما فيه ولا يستن بسنة النبي العدنان بل يخالفها بأقواله وأعماله وعلمه، فإنّ هذا ليس من أولياء الله، بل أولياء الله جل وعلا هم المؤمنون المتقون. فهذا تتمة لما سلف الكلام عليه من وصف أولياء الله بأنّهم أهل ذكر الله وأهل طاعته وتقواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت