وذكر البخارى عن ابن أبي مليكة قال أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه وقد قال الله تعالى?وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أو ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ? [آل عمران:166-167] ، فقد جعل هؤلاء إلى الكفر أقرب منهم للإيمان فعلم أنهم مخلطون وكفرهم أقوى، وغيرهم يكون مخلطا وإيمانه أقوى، وإذا كان أولياء الله هم المؤمنين المتقين (1)
(1) المؤمنين المتقين خبر كان، (وإذا كان أولياء الله هم) هم: ضمير فصل لا محل له من الإعراب، ليس مبتدأ وما بعده خبر، وما بعده خبر كان، كقوله جل وعلا ? الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ? [الأعراف:92] أو في قوله في سورة الأنفال ? وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ? [الأتفال:32] ضمير الفصل (هُوَ) وأشباهه، إذا يأتي بين المبتدأ والخبر في اسم كان وخبرها أو في اسم إنّ وخبرها أو غير ذلك يراد به الفصل بين المبتدأ والخبر حتى لا يشابه الصفات؛ حتى لا يتشابه الخبر بالنعت، لأنه بدون (هم) تقرأها هكذا (وإذا كان أولياءُ الله المؤمنين المتقين) يشتبه، تقول (أولياء الله المؤمنون المتقون) مبتدأ وخبر يشتبه، هل المؤمنون المتقون نعت، اخبر لم يأتِ، أو أنها خبر، (أولياء الله المؤمنون المتقون لهم الجنة) يُشكل، لكن إذا قلت (أولياء الله هم المؤمنون المتقون) ظهر بظهير الفصل لأنك فصلت الخبر والمبتدأ بهم لئلا يشتبه الخبر بأنه نعت للمبتدأ، وهذا على طريقة عامة النحاة، وإن كان سيبويه أجاز على لغة بعض العرب أن يكون الضمير هذا ضمير الفصل مبتدأ وما بعده خبرا للمبتدأ، وعليها بعض القراءات في بعض الآيات.