فبين سبحانه وتعالى أن الشخص الواحد قد يكون فيه قسط من ولاية الله بحسب إيمانه، وقد يكون فيه قسط من عداوة الله بحسب كفره ونفاقه، وقال تعالى?وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا? [المدثر:31] ، وقال تعالى?لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ? [الفتح:4] . (1)
فصل
(1) هذا الفصل لبيان أن الوَلاية ليست على مرتبة واحدة، وأنّ الأولياء متفاوتون، وذاك لأنّ شرطي الوَلاية الإيمان والتقوى ?أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ? [يونس:62-63] ، ومن المتقرر أنّ الإيمان في أهله متفاضل، وأنّ التقوى في أهلها متفاضلة، فنتج من ذلك أن ما ترتب منهما وهي الوَلاية تتفاضل؛ لأنّ الإيمان متفاضل والتقوى متفاضلة، فالوَلاية متفاضلة، فالولي قد يكون عنده بعض نقص، في الإيمان والتقوى، ولكن هو له نصيب من وَلاية الله جل وعلا لما معهم من الإيمان والتقوى، لهذا نقول كل مؤمن له نصيب من الوَلاية وليس كل مسلم، لكن كل مؤمن عنده إيمان له نصيب من ولاية الله جل وعلا، وهؤلاء يتفاوتون، ومَنْ وصل إلى مرتبة الإيمان فهو من أولياء الله إذا كان من المتقين، لكن درجته فيه مختلفة، وسبب نقص الإيمان أو نقص التقوى في الولي ليس هو ارتكاب المعاصي، وإنما هو إما من جهة الإقتصاد، وإما من جهة أنّه لم يسابق في الخيرات.
فإذن الأولياء ليسوا بظالمي أنفسهم، وإنما هم من المؤمنين المتقين، والمتقي أقلّ درجاته أن يكون تاركا للمحرمات ممتثلا للواجبات، وأكمل درجات هؤلاء أن يكون مسابقا في الخيرات، لهذا يأتيك في الفصل الذي بعده أنّ الأولياء على قسمين مقتصدون وسابقون.