فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 449

تبيت عيون النائحات عليهم ... تجود بإسبال الرشاش وبالوبل

نوائح تنعى عتبة الغي وابنه ... وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل

وذا الرجل تنعى وابن جدعان فيهم ... مسلبة حرى مبينة الثكل

ثوى منهم في بئر بدر عصابة ... ذوي نجدات في الحروب وفي المحل

دعا الغي منهم من دعا فأجابه ... وللغي أسباب مرمقة الوصل

فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل ... عن الشغب والعداون في أشغل الشغل

فأجابه الحارث بن هشام بن المغيرة فقال:

عجبت لأقوام تغنى سفيههم ... بأمر سفاه ذي اعتراض وذي بطل

تغنى بقتلى يوم بدر تتابعوا ... كرام المساعي من غلام ومن كهل

مصاليت بيض من لؤي بن غالب ... مطاعين في الهيجا مطاعيم في المحل

أصيبوا كرامًا لم يبيعوا عشيرة ... بقوم سواهم نازحي الدار والأصل

كما أصبحت غسان فيكم بطانة ... لكم بدلًا منا فيا لك من فعل

عقوقًا وإثمًا بينًا وقطيعة ... يرى جوركم فيها ذوو الرأي والعقل

فإن يك قوم قد مضوا لسبيلهم ... وخير المنايا ما يكون من القتل

فلا تفرحوا أن تقتلوهم فقتلهم ... لكم كائن خبلًا مقيمًا على خبل

فإنكم لن تبرحوا بعد قتلهم ... شتيتًا هواكم غير مجتمعي الشمل

بفقد ابن جدعان الحميد فعاله ... وعتبة والمدعو فيكم أبا جهل

وشيبة فيهم والوليد وفيهم ... أمية مأوى المعترين وذو الرجل

أولئك فابك ثم لا تبك غيرهم ... نوائح تدعو بالرزية والثكل

وقولوا لأهل المكتين تحاشدوا ... وسيروا إلى آطام يثرب ذي النخل

جميعًا وحاموا آل كعب وذببوا ... بخالصة الألوان محدثة الصقل

وإلا فبيتوا خائفين وأصبحوا ... أذل لوطء الواطئين من النعل

على أنني واللات يا قوم فاعلموا ... بكم واثق أن لا تقيموا على تبل

سوى جمعكم للسابغات وللقنا ... وللبيض والبيض القواطع والنبل

وقال ضرار بن الخطاب بن مرداس أخو بني محارب بن فهر في يوم بدر:

عجبت لفخر الأوس والحين دائر ... عليهم غدًا والدهر فيه بصائر

وفخر بني النجار إن كان معشر ... أصيبوا ببدر كلهم ثم صابر

فإن تلك قتلى غودرت من رجالنا ... فإنا رجال بعدهم سنغادر

وتردي بنا الجرد العناجيج وسطكم ... بني الأوس حتى يشفي النفس سائر

ووسط بني النجار سوف نكرها ... لها بالقنا والدارعين زوافر

فنترك صرعى تعصب الطير حولهم ... وليس لهم إلا الأماني ناصر

وتبكيهم من أهل يثرب نسوة ... لهن بها ليل عن النوم ساهر

وذلك أنا لا تزال سيوفنا ... بهن دم ممن يحاربن مائر

فإن تظفروا في يوم بدر فإنما ... بأحمد أمسى جدكم وهو ظاهر

وبالنفر الأخيار هم أولياؤه ... يحامون في اللأواء والموت حاضر

يعد أبو بكر وحمزة فيهم ... ويدعى علي وسط من أنت ذاكر

ويدعى أبو حفص وعثمان منهم ... وسعد إذا ما كان في الحرب حاضر

أولئك لا من نتجت في ديارها ... بنو الأوس والنجار حين تفاخر

ولكن أبوهم من لؤي بن غالب ... إذا عدت الأنساب كعب وعامر

هم الطاعنون الخيل في كل معرك ... غداة الهياج الأطيبون الأكاثر

فأجابه كعب بن مالك أخو بني سلمة فقال:

عجبت لأمر الله والله قادر ... على ما أراد ليس لله قاهر

قضى يوم بدر أن نلاقي معشرًا ... بغوا وسبيل البغي بالناس جائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت