فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 449

لعمرك ما حامت فوارس مالك ... وأشياعهم يوم التقينا على بدر

قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد الأنصاري بيته:

قتلنا أبا جهل وعتبة قبله ... وشيبة يكبو لليدين وللنحر

قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضًا:

نجى حكيمًا يوم بدر شده ... كنجاء مهر من بنات الأعوج

لما رأى بدرًا تسيل جلاهه ... بكتيبة خضراء من بلخزرج

لا ينكلون إذا لقوا أعداءهم ... يمشون عائدة الطريق المنهج

كم فيهم من ماجد ذي منعة ... بطل بمهلكة الجبان المحرج

ومسود يعطي الجزيل بكفه ... حمال أثقال الديات متوج

زين الندى معاود يوم الوغى ... ضرب الكماة بكل أبيض سلجج

قال ابن هشام: قوله سلجج عن غير ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق: وقال حسان أيضًا:

فما نخشى بحول الله قومًا ... وإن كثروا وأجمعت الزحوف

إذا ما ألبوا جمعًا علينا ... كفانا حدهم رب رءوف

سمونا يوم بدر بالعوالي ... سراعًا ما تضعضعنا الحتوف

فلم تر عصبة في الناس أنكى ... لمن عادوا إذا لقحت كشوف

ولكنا توكلنا وقلنا ... مآثرنا ومعقلنا السيوف

لقيناهم بها لما سمونا ... ونحن عصابة وهم ألوف

وقال حسان بن ثابت أيضًا يهجو بني جمح ومن أصيب منهم:

جمحت بنو جمح لشقوة جدهم ... إن الذليل موكل بذليل

قتلت بنو جمح ببدر عنوة ... وتخاذلوا سعيًا بكل سبيل

جحدوا الكتاب وكذبوا بمحمد ... والله يظهر دين كل رسول

لعن الإله أبا خزيمة وابنه ... والخالدين وصاعد بن عقيل

قال ابن إسحاق: وقال عبيدة بن الحارث بن المطلب في يوم بدر وفي قطع رجله حين أصيبت في مبارزته هو وحمزة وعلي حين بارزوا عدوهم قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لعبيدة:

ستبلغ عنا أهل مكة وقعة ... يهب لها من كان عن ذاك نائيا

بعتبة إذ ولى وشيبة بعده ... وما كان فيها بكر عتبة راضي

فإن تقطعوا رجلي فإني مسلم ... أرجي بها عيشًا من الله دانيا

مع الحور أمثال التماثيل أخلصت ... مع الجنة العليا لمن كان عاليا

وبعت بها عيشًا تعرقت صفوه ... وعالجته حتى فقدت الأدانيا

فأكرمني الرحمن من فضل منه ... بئوب من الإسلام غطى المساويا

وما كان مكروهًا إلي قتالهم ... غداة دعا الأكفاء من كان داعيا

ولم يبغ إذ سالوا النبي سواءنا ... ثلاثتنا حتى حضرنا المناديا

لقيناهم كالأسد تخطر بالقنا ... نقاتل في الرحمن من كان عاصيا

فما برحت أقدامنا من مقامنا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا

قال ابن هشام: لما أصيبت رجل عبيدة قال: أما والله لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لعلم أني أحق منه بما قال حين يقول:

كذبتم وبيت الله يبزى محمد ... ولما نطاعن دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وهذان البيتان في قصيدة لأبي طالب وقد ذكرناها فيما مضى من هذا الكتاب.

قال ابن إسحاق: فلما هلك عبيدة بن الحارث من مصاب رجله يوم بدر قال كعب بن مالك الأنصاري يبكيه:

أيا عين جودي ولا تبخلي ... بدمعك حقًا ولا تنزري

على سيد هدنا هلكه ... كريم المشاهد والعنصر

جريء المقدم شاكي السلاح ... كريم النثا طيب المكسر

عبيدة أمسى ولا نرتجيه ... لعرف عرانا ولا منكر

وقد كان يحمي غداة القتا ... ل حامية الجيش بالمبتر

وقال كعب بن مالك أيضًا في يوم بدر:

ألا هل أتى غسان في نأي دارها ... وأخبر شيء بالأمور عليمها

بأن قد رمتنا عن قسي عداوة ... معد معًا جهالها وحليمها

لأنا عبدنا الله لم نرج غيره ... رجاء الجنان إذ أتانا زعيمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت