نبي له في قومه إرث عزة ... وأعراق صدق هذبتها أرومها
فساور وسرنا فالتقينا كأننا ... أسود لقاء لا يرجى كليهما
ضربناهم حتى هوى في مكرنا ... لمنخر سوء من لؤي عظيمها
فولوا ودسناهم ببيض صوارم ... سواء علينا حلفها وصميمها
وقال كعب بن مالك أيضًا:
لعمر أبيكما يا بني لؤي ... على زهو لديكم وانتخاء
لما حامت فوارسكم ببدر ... ولا صبروا به عند اللقاء
وردناه بنور الله يجلو ... دجى الظلماء عنا والغطاء
رسول الله يقدمنا بأمر ... من أمر الله أحكم بالقضاء
فما ظفرت فوراسكم ببدر ... وما رجعوا إليكم بالسواء
فلا تعجل أبا سفيان وارقب ... جياد الخيل تطلع من كداء
بنصر الله روح القدس فيها ... وميكال فيا طيب الملاء
وقال طالب بن أبي طالب يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبكي أصحاب القليب من قريش يوم بدر:
ألا إن عيني أنفدت دمعها سكبًا ... تبكي على كعب وما إن ترى كعبا
ألا إن كعبًا في الحروب تخاذلوا ... وأرداهم ذا الدهر واجترحوا ذنبا
وعامر تبكي للملمات غدوة ... فيا ليت شعري هل أرى لهما قربا
هما أخواي لن يعدا لغية ... تعد ولن يستام جارهما غصبا
فيا أخوينا عبد شمس ونوفلًا ... فدًا لكما لا تبعثوا بيننا حربا
ولا تصبحوا من بعد ود وألفة ... أحاديث فيها كلكم يشتكي النكبا
ألم تعلموا ما كان في حرب داحس ... وجيش أبي يكسوم إذ ملئوا الشعبا
فلولا دفاع الله لا شيء غيره ... لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا
فما إن جنينا في أقريش عظيمة ... سوى أن حمينا خير من وطىء التربا
أخا ثقة في النائبات مرزأً ... كريمًا نثاه لا بخيلًا ولا ذربا
يطيف به العافون يغشون بابه ... يؤمون بحرًا لا نزورًا ولا صربا
فوالله لا تنفك نفسي حزينة ... تململ حتى تصدقوا الخزرج الضربا
وقال ضرار بن الخطاب الفهري يرثي أبا جهل:
ألا من لعين باتت الليل لم تنم ... تراقب نجمًا في سواد من الظلم
كأن قذى فيها وليس بها قذى ... سوى عبرة من جائل الدمع تنسجم
فبلغ قريشًا أن خير نديها ... وأكرم من يمشي بساق على قدم
ثوى يوم بدر رهن خوصاء رهنها ... كريم المساعي غير وغد ولا برم
فآليت لا تنفك عيني بعبرة ... على هالك بعد الرئيس أبي الحكم
على هالك أشجى لؤي بن غالب ... أتته المنايا يوم بدر فلم يرم
ترى كسر الخطي في نحر مهره ... لدى بائن من لحمه بينها خذم
وما كان ليث ساكن بطن بيشة ... لدى غلل يجري ببطحاء في أجم
بأجرأ منه حين تختلف القنا ... وتدعى نزال في القماقمة البهم
فلا تجزعوا آل المغيرة واصبروا ... عليه ومن يجزع عليه فلم يلم
وجدوا فإن الموت مكرمة لكم ... وما بعده في آخر العيش من ندم
وقد قلت إن الريح طيبة لكم ... وعز المقام غير شك لذي فهم
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار.
قال ابن إسحاق: وقال الحارث بن هشام يبكي أخاه أبا جهل:
ألا يا لهف نفسي بعد عمرو ... وهل يغني التلهف من قتيل
يخبرني المخبر أن عمرًا ... أمام القوم في جفر محيل
فقدمًا كنت أحسب ذاك حقًا ... وأنت لما تقدم غير فيل
وكنت بنعمة ما دمت حيًا ... فقد خلفت في درج المسيل
كأني حين أمسي لا أراه ... ضعيف العقد ذو هم طويل
على عمرو إذا أمسيت يومًا ... وطرف من تذكره كليل