فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 449

ثم أنبهم بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وهم يدعون لا يعطفون عليه لدعائه إياهم فقال:"إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غمًا بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم": أي كربًا بعد كرب بقتل من قتل من إخوانكم وعلو عدوكم عليكم وبما وقع في أنفسكم من قول من قال: قتل نبيكم فكان ذلك مما تتابع عليكم غمًا بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من ظهوركم على عدوكم بعد أن رأيتموه بأعينكم ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم حتى فرجت ذلك الكرب عنكم"والله خبير بما تعلمون"وكان الذي فرج الله به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم صلى الله عليه وسلم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًا بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم من القوم بعد الظهور عليهم والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم"ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور"فأنزل الله النعاس أمنة منه على أهل اليقين به فهم نيام لا يخافون وأهل النفاق قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية تخوف القتل وذلك أنهم لا يرجون عاقبة فذكر الله عز وجل تلاومهم وحسرتهم على ما أصابهم ثم قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم:"قل لو كنتم في بيوتكم"لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر الله فيه منكم ما أظهر من سرائركم"لبرز"لأخرج"الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم"إلى موطن غيره يصرعون فيه حتى يبتلي به ما في صدورهم"وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور": أي لا يخفي عليه ما في صدورهم مما استخفوا به منكم.

ثم قال"يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعلون بصير"أ ي لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله والضرب في الأرض في طاعة الله عز وجل وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا"ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم"لقلة اليقين بربهم"والله يحيي ويميت"أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته قال تعالى:"ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون": أي إن الموت لكائن لابد منه فموت في سبيل الله أو قتل خير لو علموا وأيقنوا مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدنيا زهادة في الآخرة"ولئن متم أو قتلتم"أي ذلك كان"لإلى الله تحشرون": أي أن إلى الله المرجع فلا تغرنكم الدنيا ولا تغتروا بها وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه من ثوابه آثر عندكم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت