ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم يرغب المؤمنين في الجهاد ويهون عليهم القتل:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون": أي لا تظنن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا أي قد أحييتهم فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها مسرورين بما آتاهم الله من فضله على جهادهم عنه ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم: أي ويسرون بلحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليهم من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم قد أذهب الله عنهم الخوف والحزن يقول الله تعالى:"يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثواب.
قال ابن إسحاق: وحدثني إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله تعالى: فأنا أبلغهم عنكم فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الآيات: ولا تحسبن".
قال ابن إسحاق: وحدثني الحارث بن الفضيل عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا.
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن هؤلاء الآيات"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون"فقال: أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظلل العرش فيطلع الله عز وجل عليهم اطلاعة فيقول: عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ قال: فيقولون ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا قال: ثم يطلع الله عليهم اطلاعة فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا قال: ثم يطلع عليهم اطلاعة فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا إلا أنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا ثم نرد إلى الدنيا فنقاتل فيك حتى نقتل مرة أخرى.
قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أبشرك يا جابر؟ قال: قلت: بلى يا نبي الله قال: إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله عز وجل ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: أي رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى.
قال ابن إسحاق: وحدثني عمرو بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما من مؤمن يفارق الدنيا يحب أن يرجع إليها ساعة من نهار وأن له الدينا وما فيها إلا الشهيد فإنه يحب أن يرد إلى الدنيا فيقاتل في سبيل الله فيقتل مرة أخرى.