تذكر قوم أتاني لهم ... أحاديث في الزمن الأعوج
فقلبك من ذكرهم خافق ... من الشوق والحزن المنضج
وقتلاهم في جنان النعيم ... كرام المداخل والمخرج
بما صبروا تحت ظل اللواء ... لواء الرسول بذي الأضوج
غداة أجابت بأسيافها ... جميعًا بنو الأوس والخزرج
وأشياع أحمد إذ شايعوا ... على الحق ذي النور والمنهج
فما برحوا يضربون الكماة ... ويمضون في القسطل المرهج
كذلك حتى دعاهم مليك ... إلى جنة دوحة المولج
فكلهم مات حر البلاء ... على ملة الله لم يحرج
كحمزة لما وفى صادقًا ... بذي هبة صارم سلجج
فلاقاه عبد بني نوفل ... يبربر كالجمل الأدعج
فأوجره حربة كالشهاب ... تلهب في اللهب الموهج
ونعمان أوفى بميثاقه ... وحنظلة الخير لم يحنج
عن الحق حتى غدت روحه ... إلى منزل فاخر الزبرج
أولئك لا من ثوى منكم ... من النار في الدرك المرتج
فأجابه ضرار بن الخطاب الفهري فقال:
أيجزع كعب لأشياعه ... ويبكي من الزمن الأعوج
عجيج المذكي رأى إلفه ... تروح في صادر محنج
فراح الروايا وغادرنه ... يعجعج قسرًا ولم يحدج
فقولًا لكعب يثني البكا ... وللنيء من لحمه ينضج
لمصرع إخوانه في مكر ... من الخيل ذي قسطل مرهج
فيا ليت عمرًا وأشياعه ... وعتبة في جمعنا السورج
فيشفوا النفوس بأوتارها ... بقتلى أصيبت من الخزرج
وقتلى من الأوس في معرك ... أصيبوا جميعًا بذي الأضوج
ومقتل حمزة تحت اللواء ... بمطرد مارن مخلج
وحيث انثنى مصعب ثاويًا ... بضربة ذي هبة سلجج
بأحد وأسيافنا فيهم ... تلهب كاللهب الموهج
غداة لقيناكم في الحديد ... كأسد البراح فلم تعنج
بكل مجلحة كالعقاب ... وأجرد ذي ميعة مسرج
فدسناهم ثم حتى انثنوا ... سوى زاهق النفس أو محرج
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار وقول كعب: ذي النور والمنهج عن أبي زيد الأنصاري.
قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن الزبعري في يوم أحد يبكي القتلى:
ألا ذرفت من مقلتيك دموع ... وقد بان من حبل الشباب قطوع
وشط بمن تهوى المزار وفرقت ... نوى الحي دار بالحبيب فجوع
وليس لما ولى على ذي حرارة ... وإن طال تذراف الدموع رجوع
فذر ذا ولكن هل أتى أم مالك ... أحاديث قومي والحديث يشيع
ومجنبنا جردًا إلى أهل يثرب ... عناجيج منها متلد ونزيع
عشية سرنا في لهام يقودنا ... ضرور الأعادي للصديق نفوع
نشد علينا كل زغف كأنها ... غدير بضوج الواديين نقييع
فلما رأونا خالطتهم مهابة ... وعاينهم أمر هناك فظيع
وودوا لو أن الأرض ينشق ظهرها ... بهم وصبور القوم ثم جزوع
وقد عريت بيض كأن وميضها ... حريق ترقى في الأباء سريع
بأيماننا نعلو بها كل هامة ... ومنها سمام للعدو ذريع
فغادرن قتلى الأوس غاصبة بهم ... ضباع وطير يعتفين وقوع
وجمع بني النجار في كل تلعة ... بأبدانهم من وقعهن نجيع
ولولا علو الشعب غادرن أحمدًا ... ولكن علا والسمهري شروع
كما غادرت في الكر حمزة ثاويًا ... وفي صدره ماضي الشباة وقيع
ونعمان قد غادرن تحت لوائه ... على لحمه طير يجفن وقوع
بأحد وأرماح الكماة يردنهم ... كما غال أشطان الدلاء نزوع
فأجابه حسان بن ثابت فقال: