أشاقك من أم الوليد ربوع ... بلاقع ما من أهلن جميع
عفاهن صيفي الرياح وواكف ... من الدلو رجاف السحاب هموع
فلم يبق إلا موقد النار حوله ... رواكد أمثال الحمام كنوع
فدع ذكر دار بددت بين أهلها ... نوى لمتينات الحبال قطوع
وقل إن يكن يوم بأحد يعده ... سفيه فإن الحق سوف يشيع
فقد صابرت فيه بنو الأوس كلهم ... وكان لهم ذكر هناك رفيع
وحامى بنو النجار فيه وصابروا ... وما كان منهم في اللقاء جزوع
أمام رسول الله لا يخذلونه ... لهم ناصر من ربهم وشفيع
وفوا إذ كفرتم يا سخين بربكم ... ولا يستوي عبد وفى ومضيع
بأيديهم بيض إذا حمش الوغى ... فلا بد أن يردى لهن صريع
كما غادرت في النقع عتبة ثاويًا ... وسعدًا صريعًا والوشيج شروع
وقد غادرت تحت العناجة مسندًا ... أبيًا وقد بل القميص نجيع
يكف رسول الله حيث تنصبت ... على القوم مما قد يثرن نقوع
أولئك قوم سادة من فروعكم ... وفي كل قوم سادة وفروع
بهن نعز الله حتى يعزنا ... وإن كان أمر يا سخين فظيع
فلا تذكروا قتلى وحمزة فيهم ... قتيل ثوى لله وهو مطيع
فإن جنان الخلد منزلة له ... وأمر الذي يقضي الأمور سريع
وقتلاكم في النار أفضل رزقهم ... حميم معًا في جوفها وضريع
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسان وابن الزبعري وقوله:"ماضي الشباة وطير يجفن"عن غير ابن إسحاق.
وقال ابن إسحاق: وقال عمرو بن العاصي في يوم أحد:
خرجنا من الفيفا عليهم كأننا ... مع الصبح من رضوى الحبيك المنطق
تمنت بنو النجار جهلًا لقاءنا ... لدى جنب سلع والأماني تصدق
فما راعهم بالشر إلا فجاءة ... كراديس خيل في الأزقة تمرق
أرادوا لكيما يستبيحوا قبابنا ... ودون القباب اليوم ضرب محرق
وكانت قبابًا أومنت قبل ما ترى ... إذ رامها قوم أبيحوا وأحنقوا
كأن رءوس الخزرجيين غدوة ... وأيمانهم بالمشرفية بروق
فأجابه كعب بن مالك فيما ذكر ابن هشام فقال:
ألا أبلغا فهرًا على نأي دارها ... وعندهم من علمنا اليوم مصدق
بأنا غداة السفح من بطن يثرب ... صبرنا ورايات المنية تخفق
صبرنا لهم والصبر منا سجية ... إذا طارت الأبرام نسمو ونرتق
على عادة تلكم جرينا بصبرنا ... وقدمًا لدى الغايات نجري فنسبق
لنا حومة لا تستطاع يقودها ... نبي أتى بالحق عف مصدق
ألا هل أتى أفناء فهر بن مالك ... مقطع أطراف وهام مفلق
قال ابن إسحاق: وقال ضرار بن الخطاب:
إني وجدك لولا مقدمى فرسي ... إذ جالت الخيل بين الجزع والقاع
ما زال منكم بجنب الجزع من أحد ... أصوات هام تزاقى أمرها شاعي
وفارس قد أصاب السيف مفرقه ... أفلاق هامته كفروة الراعي
إني وجدك لا أنفك منتطقًا ... بصارم مثل لون الملح قطاع
على رحالة ملواح مثابرة ... نحو الصريخ إذا ما ثوب الداعي
وما انتميت إلى خور ولا كشف ... ولا لئام غداة البأس أوراع
بل ضاربين حبيك البيض إذ لحقوا ... شم العرانين عند الموت لذاع
شم بهاليل مسترخ حمائلهم ... يسعون للموت سعيًا غير دعداع
وقال ضرار بن الخطاب أيضًا:
لما أتت من بني كعب مزينة ... والخزرجية فيها البيض تأتلق
وجردوا مشرفيات مهندة ... وراية كجناح النسر تختفق
فقلت يوم بأيام ومعركة ... تنبي لما خلفها ما هزهز الورق