فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 449

قد عودوا كل يوم أن تكون لهم ... ريح القتال وأسلاب الذين لقوا

خيرت نفسي على ما كان من وجل ... منها وأيقنت أن المجد مستبق

أكرهت مهري حتى خاض غمرتهم ... وبله من نجيع عانك علق

فظل مهري وسربالي جسيدهما ... نفخ العروق رشاش الطعن والورق

أيقنت أني مقيم في ديارهم ... حتى يفارق ما في جوفه الحدق

لا تجزعوا يا بني مخزوم إن لكم ... مثل المغيرة فيكم ما به زهق

صبرًا فدى لكم أمي وما ولدت ... تعاوروا الضرب حتى يدبر الشفق

وقال عمرو بن العاصي:

لما رأيت الحرب ينزو شرها بالرضف نزوًا

وتناولت شهباء تلحو الناس بالضراء لحوًا

أيقنت أن الموت حق ... والحياة تكون لغوًا

حملت أثوابي على ... عتد يبذ الخيل رهوًا

سلس إذا نكبن في البيداء يعلو الطرف علوًا

وإذا تنزل ماؤه ... من عطفه يزداد زهوًا

زبد كيعفور الصريمة راعه الرامون دحوًا

شنج نساه ضابط ... للخيل إرخاء وعدوًا

ففدى لهم أمي غدا ... ة الروع إذ يمشون قطوًا

سيرًا إلى كبش الكتيبة إذ جلته الشمس جلوًا

قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لعمرو.

قال ابن إسحاق: فأجابهما كعب بن مالك فقال:

أبلغ قريشًا وخير القول أصدقه ... والصدق عند ذوي الألباب مقبول

أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل

ويوم بدر لقيناكم لنا مدد ... فيه مع النصر ميكال وجبريل

إن تقتلونا فدين الحق فطرتنا ... والقتل في الحق عند الله تفضيل

وإن تروا أمرنا في رأيكم سفهًا ... فرأي من خالف الإسلام تضليل

فلا تمنوا لقاح الحرب واقتعدوا ... إن أخا الحرب أصدى اللون مشغول

إن لكم عندنا ضربًا تراح له ... عرج الضباع له خذم رعابيل

إنا بنو الحرب نمريها وننتجها ... وعندنا لذوي الأضغان تنكيل

إن ينج منها ابن حرب بعد ما بلغت ... منه التراقي وأمر الله مفعول

فقد أفادت له حلمًا وموعظة ... لمن يكون له لب ومعقول

ولو هبطتم ببطن السيل كافحكم ... ضرب بشاكلة البطحاء ترعيل

تلقاكم عصب حول النبي لهم ... مما يعدون للهيجا سرابيل

من جذم غسان مسترخ حمائلهم ... لا جبناء ولا ميل معازيل

يمشون تحت عمايات القتال كما ... تمشي المصاعبة الأدم المراسيل

أو مثل مشي أسود الظل ألثقها ... يوم رذاذ من الجوزاء مشمول

في كل سابغة كالنهي محكمة ... قيامها فلج كالسيف بهلول

ترد حد قرام النبل خاسئة ... ويرجع السيف عنها وهو مفلول

ولو قذفتم بسلع عن ظهوركم ... وللحياة ودفع الموت تأجيل

ما زال في القوم وتر منكم أبدًا ... تعفو السلام عليه وهو مطلول

عبد وحر كريم موثق قنصًا ... شطر المدينة مأسور ومقتول

كنا نؤمل أخراكم فأعجلكم ... منا فوارس لا عزل ولا ميل

إذا جنى فيهم الجاني فقد علموا ... حقًا بأن الذي قد جر محمول

ما نحن لا نحن من إثم مجاهرة ... ولا ملوم ولا في الغرم مخذول

وقال حسان بن ثابت يذكر عدة أصحاب اللواء يوم أحد: قال ابن هشام: هذه أحسن ما قيل

منع النوم بالعشاء الهموم ... وخيال إذا تغور النجوم

من حبيب أضاف قلبك منه ... سقم فهو داخل مكتوم

يا لقومي هل يقتل المرء مثلي ... واهن البطش والعظام سؤوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت