فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 449

قال ابن هشام: أنشدني بيته:"بنا كيف نفعل"والبيت الذي يليه والبيت الثالث منه وصدر الرابع منه وقوله"نشب وتهلك آباؤنا"والبيت الذي يليه والبيت الثالث منه أبو زيد الأنصاري.

قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك أيضًا في يوم أحد:

سائل قريشًا غداة السفح من أحد ... ماذا لقينا وما لاقوا من الهرب

كنا الأسود وكانوا النمر إذ زحفوا ... ما إن نراقب من آل ولا نسب

فكم تركنا بها من سيد بطل ... حامي الذمار كريم الجد والحسب

فينا الرسول شهاب ثم يتبعه ... نور مضيء له فضل على الشهب

الحق منطقه والعدل سيرته ... فمن يجبه إليه ينج من تبب

نجد المقدم ماضي الهم معتزم ... حين القلوب على رجف من الرعب

يمضي ويذمرنا عن غير معصية ... كأنه البدر لم يطبع على الكذب

بدا لنا فاتبعناه نصدقه ... وكذبوه فكنا أسعد العرب

جالوا وجلنا فما فاءوا ... ونحن نثفنهم لم نأل في الطلب

ليسا سواء وشتى بين أمرهما ... حزب الإله وأهل الشرك والنصب

قال ابن هشام: أنشدني من قوله:"يمضي ويذمرنا"إلى آخرها أبو زيد الأنصاري.

قال ابن إسحاق: وقال عبد الله ابن رواحة يبكي حمزة بن عبد المطلب: قال ابن هشام: أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك:

بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يعني البكاء ولا العويل

على أسد الإله غداة قالوا ... أحمزة ذاكم الرجل القتيل

أصيب المسلمون به جميعًا ... هناك وقد أصيب به الرسول

أبا يعلى لك الأركان هدت ... وأنت الماجد البر الوصول

عليك سلام ربك في جنان ... مخالطها نعيم لا يزول

ألا يا هاشم الأخيار صبرًا ... فكل فعالكم حسن جميل

رسول الله مصطبر كريم ... بأمر الله ينطق إذ يقول

ألا من مبلغ عني لؤيًا ... فبعد اليوم دائلة تدول

وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا ... وقائعنا بها يشفى الغليل

نسيتم ضربنا بقليب بدر ... غداة أتاكم الموت العجيل

غداة ثوى أبو جهل صريعًا ... عليه الطير حائمة تجول

وعتبة ابنه خرا جميعًا ... وشيبة عضه السيف الصقيل

ومتركنا أمية مجلعبًا ... وفي حيزومه لدن نبيل

وهام بني ربيعة سائلوها ... ففي أسيافنا منها فلول

ألا يا هند فابكي لا تملي ... فأنت الواله العبري الهبول

ألا يا هند لا تبدي شماتًا ... بحمزة إن عزكم ذليل

قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك:

أبلغ قريشا على نأيها ... أتفخر منا بما لم تلي

فخرتم بقتلى أصابتهم ... فواضل من نعم المفضل

فحلوا جنانًا وأبقوا لكم ... أسودًا تحامي عن الأشبل

تقاتل عن دينها وسطها ... نبي عن الحق لم ينكل

رمته معد بعور الكلام ... ونبل العداوة لا تأتلي

قال ابن هشام: أنشدني قوله:"لم تلي"وقوله:"من نعم"المفضل أبو زيد الأنصاري.

قال ابن إسحاق: وقال ضرار بن الخطاب في يوم أحد:

ما بال عينك قد أزرى بها السهد ... كأنما جال في أجفانها الرمد

أمن فراق حبيب كنت تألفه ... قد حال من دونه الأعداء والبعد

أم ذاك من شغب قوم لا جداء بهم ... إذ الحروب تلظت نارها تقد

ما ينتهون عن الغي الذي ركبوا ... وما لهم من لؤي ويحهم عضد

وقد نشدناهم بالله قاطبة ... فما تردهم الأرحام والنشد

حتى إذا ما أبوا إلا محاربة ... واستحصدت بيننا الأضعان والحقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت